كشفت الحكومة الهولندية الجديدة، الجمعة، عن اتفاق الائتلاف الذي يرسم ملامح المرحلة المقبلة، متعهدة بتجاوز سنوات الاستقطاب السياسي والعودة إلى تقاليد التوافق التي عُرفت بها البلاد، غير أن الاتفاق أثار تساؤلات بشأن محدودية التحول عن سياسات اليمين التي سادت في السنوات الماضية.
ويقود الحكومة رئيس الوزراء الجديد روب يَتِن، زعيم حزب الديمقراطيون 66 (D66)، بالشراكة مع حزب النداء الديمقراطي المسيحي النداء الديمقراطي المسيحي (CDA) وحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD). ويُعد يَتِن، البالغ 38 عامًا، أصغر رئيس وزراء في تاريخ البلاد.
الاتفاق، الممتد على 67 صفحة، يرفع شعار «لنبدأ العمل»، في محاولة لإعادة الثقة بالسياسة بعد فترة من الشلل والخلافات. وقال يَتِن للصحفيين في لاهاي إن الحكومة «تنطلق في مسار جديد» وتسعى إلى «اختراقات حقيقية».
إنفاق دفاعي قياسي وضبط اجتماعي
ويركّز البرنامج على زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، مع تخصيص 19 مليار يورو إضافية لبلوغ هدف «الناتو» الجديد بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحويل هولندا إلى ركيزة أوروبية فاعلة داخل الحلف. وفي المقابل، يتضمن الاتفاق خفضًا في الإنفاق الاجتماعي، ولا سيما تحميل المواطنين جزءًا أكبر من تكاليف الرعاية الصحية، إضافة إلى فرض «مساهمة حرية» تُقدّر بنحو 184 يورو سنويًا على الفرد لتمويل الدفاع.
وفي ملفي الإسكان والبيئة، تعهّدت الحكومة بضخ استثمارات لمعالجة أزمة السكن وخفض انبعاثات النيتروجين عبر برامج شراء وتعويض، فيما جُمّدت خطط خفض الإنفاق على التعليم والمساعدات الدولية، وهو ما اعتُبر مكسبًا لقاعدة D66 الانتخابية.
هجرة صارمة… بلا صدى اليمين المتطرف
وتسعى الحكومة إلى تشديد سياسة الهجرة مع تجنّب خطاب اليمين المتطرف. ويركّز الاتفاق على إصلاحات الاتحاد الأوروبي للهجرة وتعزيز عمليات الترحيل، مع التأكيد على عدم إرسال المهاجرين إلى دول قد يتعرضون فيها للاضطهاد، وتعليق اتفاق مثير للجدل مع أوغندا بشأن مراكز عبور لطالبي اللجوء المرفوضين.
عودة أقرب إلى بروكسل
بعد نزعة تشكك أوروبي في الحكومة السابقة، تعلن الحكومة الجديدة عودة أوضح إلى التعاون مع بروكسل، خاصة في مجالي الدفاع والهجرة، مع الحفاظ على موقف هولندا التقليدي الرافض لإصدار سندات أوروبية مشتركة. كما جدّد الاتفاق دعم أوكرانيا عسكريًا وماليًا، والدفع لاستخدام الأصول الروسية المجمّدة.
أغلبية هشة وتحديات التنفيذ
رغم عرض الائتلاف جبهة موحّدة، فإن قدرته على تنفيذ البرنامج تبقى موضع شك، إذ لا يمتلك سوى 66 مقعدًا من أصل 150 في مجلس النواب، و22 من 75 في مجلس الشيوخ، ما يفرض البحث عن دعم خارجي لكل ملف على حدة.
وترى أستاذة السياسة الهولندية في جامعة لايدن سارة دي لانغه أن الاتفاق «يعكس حضورًا محدودًا للأجندة التقدمية لـ D66»، مرجّحة أن يأتي الدعم الحاسم من اليمين، في ظل رفض تحالف اليسار الأخضر–العمل تمويل الدفاع عبر تقليص الإنفاق الاجتماعي.
ومن المقرر أن يناقش البرلمان الاتفاق، الثلاثاء، في أول اختبار حقيقي لتوازنات القوى، على أن يلي ذلك توزيع الحقائب الوزارية. وإذا سارت الأمور وفق الخطة، يتوقع أن تُشكَّل الحكومة رسميًا وتبدأ عاملها قبل نهاية فبراير.
اقرأ ايضًا:
حزب الشعب الأوروبي يدعو الاتحاد الأوروبي للاستعداد لتحولات ميزان القوى العالمي

