الأربعاء - 2026/02/11 1:06:34 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

حرب على إيران… فتيل أزمة عالمية قد تعصف بالنظام الدولي

حذّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أن أي مواجهة عسكرية تستهدف إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستمتد لتشعل المنطقة بأكملها، مؤكداً أن تداعياتها ستكون أوسع من مجرد تصعيد نووي، وقد تتحول إلى صدمة اقتصادية عالمية تهدد توازن النظام الدولي الهش.

وجاء تحذير خامنئي، في الأول من فبراير 2026، بصيغة توصيف استراتيجي لا خطاب تعبوي، حين قال إن “أي حرب لن تقتصر على إيران وستشعل المنطقة بأكملها”، في إشارة واضحة إلى الترابط بين الجغرافيا الإيرانية وتدفقات الطاقة والاقتصاد العالمي. وقد فُسّر هذا التصريح في طهران على أنه رسالة موجهة إلى واشنطن، وإلى دول إقليمية تعتمد استقرارها السياسي والاقتصادي على استمرار صادرات النفط وأمن الملاحة في الخليج.

وتقاطع هذا الموقف مع تصريحات متكررة لمسؤولين إيرانيين كبار، ركزت على اتساع رقعة الصراع في حال اندلاعه. إذ أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن أي هجوم أميركي على إيران سيقابل برد يستهدف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بما يعني أن المواجهة ستتجاوز سريعاً الأراضي الإيرانية. كما شدد قادة عسكريون على أن طهران مستعدة لكل السيناريوهات، بما فيها حرب شاملة، في حين حذّر مستشارون كبار من أن أي عمل عسكري سيُعامل كإعلان حرب يستوجب رداً فورياً ومتكاملاً.

الجغرافيا… قلب المعادلة

تكشف هذه التصريحات عن عقيدة استراتيجية تستند إلى موقع إيران في منظومة الطاقة العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن أكثر من 80% من النفط والغاز الطبيعي المسال العابر للمضيق يتجه إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وتصف رويترز مضيق هرمز بأنه “أهم شريان نفطي في العالم”، حيث تعتمد عليه صادرات كبار منتجي “أوبك” مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات. هذا التركّز في تدفقات الطاقة يجعل أي اضطراب في الخليج مسألة عالمية لا إقليمية، ويحوّل المضيق إلى نقطة ضعف بنيوية في الاقتصاد الدولي.

صدمة تتجاوز الطاقة

تعتمد اقتصادات شرق آسيا بشكل شبه كامل على واردات الطاقة البحرية، ما يرفع منسوب المخاطر في حال تعطلت الملاحة أو ارتفعت كلفة التأمين والشحن. ومع كون هذه الاقتصادات العمود الفقري لسلاسل التوريد العالمية، فإن أي تباطؤ فيها سينعكس مباشرة على أوروبا وأميركا عبر ارتفاع التكاليف وتأخير الإمدادات وضغوط تضخمية واسعة.

وفي هذا السياق، لا تحتاج طهران – وفق هذا المنطق – إلى إغلاق كامل للمضيق، إذ يكفي رفع منسوب المخاطر أو إحداث اضطراب محدود لفرض كلفة اقتصادية كبيرة على المستوردين الكبار للطاقة.

وهم فك الارتباط الأميركي

في المقابل، يسود في واشنطن اعتقاد بأن تراجع اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج يقلل من أثر أي تصعيد. غير أن هذا الطرح، وفق خبراء الطاقة، يتجاهل طبيعة سوق النفط العالمي، حيث تحدد الأسعار والتأمين والشحن وفق توقعات العرض العالمية لا مصادر الاستهلاك المحلية فقط. وقد حذرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية مراراً من أن أي اضطراب في نقاط الاختناق الكبرى، مثل مضيق هرمز، يؤدي إلى صدمات سعرية عالمية، حتى لو لم تُصب الإمدادات الأميركية مباشرة.

خلاصة المشهد

تكشف المعطيات أن أي حرب على إيران لن تكون مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل شرارة قد تشعل أزمة اقتصادية عالمية، تمتد من الخليج إلى آسيا ثم إلى الأسواق الغربية. وبينما تراهن طهران على الجغرافيا والاقتصاد كسلاح ردع، تبدو كلفة التصعيد أعلى بكثير من حدود المنطقة، ما يجعل من أي مغامرة عسكرية مقامرة بالنظام الاقتصادي العالمي بأسره.

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com