تكثف الصين تحركاتها الدبلوماسية لإنهاء الحرب المرتبطة بـإيران، في محاولة دقيقة لتحقيق توازن معقد بين الحفاظ على علاقاتها مع طهران والاستعداد لقمة مرتقبة مع دونالد ترامب.
ويأتي هذا التحرك في ظل ترقب لقاء مهم بين شي جين بينغ وترامب منتصف مايو، وهو اللقاء الذي يلقي بظلاله على السياسة الخارجية لبكين، خاصة مع اعتمادها الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، ما يجعل استقرار المنطقة أولوية استراتيجية.
وتسعى بكين إلى تفادي أي تصعيد دبلوماسي قد يؤثر على القمة، حيث أظهرت حذرًا واضحًا في انتقاد السياسات الأمريكية، رغم التوترات المتصاعدة، مفضلة تبني خطاب يدعو إلى التهدئة والحلول السلمية.
وفي هذا السياق، طرح شي جين بينغ خطة سلام من أربع نقاط تركز على احترام السيادة الوطنية، وتعزيز التعايش السلمي، والالتزام بالقانون الدولي، مع تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والتنمية.
كما كثفت الصين اتصالاتها الدبلوماسية، حيث أجرى وزير الخارجية وانغ يي عشرات اللقاءات مع نظرائه، بينما قام المبعوث الخاص بجولات إقليمية في عدد من الدول العربية والخليجية بهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار.
ورغم هذا النشاط، يرى محللون أن تأثير الصين على مجريات الصراع لا يزال محدودًا، نظرًا لغياب وجود عسكري مباشر لها في المنطقة، ما يجعل دورها أقرب إلى الوساطة الدبلوماسية منه إلى التأثير الحاسم.
وفي المقابل، تحاول بكين استغلال القمة المرتقبة مع واشنطن لتحقيق مكاسب اقتصادية، قد تشمل صفقات كبرى مثل شراء طائرات من شركة بوينج وزيادة الواردات الزراعية.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن القمة ستكون محدودة النتائج، مع استبعاد التوصل إلى اتفاقيات كبرى، خاصة في الملفات المعقدة مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتوازن التجاري.
وبينما تسير الصين على هذا “الحبل الدبلوماسي الرفيع”، يبقى هدفها الأساسي هو الحفاظ على استقرار علاقاتها الدولية وتأمين احتياجاتها من الطاقة، دون الانزلاق إلى صدام مباشر مع أي من الأطراف الكبرى.

