الخميس - 2026/02/19 9:33:32 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

جمهوريون… ورؤيتان متصادمتان: كيف قد تحسم الانتخابات النصفية صراع جراهام–كارلسون تحت قيادة ترامب؟

في وقتٍ يفترض فيه أن يتحدث قادة الحزب الواحد بصوت سياسي متقارب، تكشف مواقف الشرق الأوسط عن شرخ عميق داخل المعسكر الجمهوري في الولايات المتحدة. هذا الشرخ يتجسد بوضوح في التباين الحاد بين السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام والإعلامي المحافظ تاكر كارلسون تجاه الكيان المحتل والحروب في المنطقة. فبينما يتبنى الأول خطاباً متشدداً يقترب أحياناً من منطق “الصدام الحضاري”، يميل الثاني إلى خطاب أكثر حذراً وبراغماتية، رغم انتمائهما إلى نفس التيار السياسي اليميني.

جراهام: خطاب صقوري بلا مواربة

ليندسي جراهام لم يخفِ يوماً دعمه شبه المطلق للكيان المحتل، بل ذهب أبعد من ذلك في أكثر من مناسبة. ففي تصريحات سابقة خلال جولات التصعيد في غزة، دعا جراهام إلى دعم عسكري واسع وغير مشروط، مؤكداً أن “على إسرائيل أن تفعل ما يلزم لإنهاء التهديد”.

الأخطر من ذلك هو اللغة التي استخدمها في توصيف الصراع. فقد أشار في مقابلات وتصريحات متكررة إلى أن المواجهة مع الحركات الإسلامية تحمل أبعاداً حضارية وأيديولوجية عميقة، وهو خطاب يرى فيه منتقدوه انزلاقاً نحو تأطير الصراع بصفته مواجهة دينية، لا نزاعاً سياسياً يمكن احتواؤه.

هذا النهج الصقوري يتماشى مع سجل جراهام الطويل في دعم التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث ظل من أبرز دعاة استخدام القوة الخشنة كأداة أولى للسياسة الخارجية.

كارلسون: يمين مختلف… ونبرة أقل اندفاعاً

في المقابل، برز تاكر كارلسون رغم سمعته كمعلق محافظ حاد كصوت مختلف نسبياً داخل اليمين الأمريكي فيما يتعلق بالشرق الأوسط. فكارلسون انتقد مراراً ما وصفه بـ“سياسة الحروب المفتوحة” التي تستنزف الولايات المتحدة دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة.

وفي عدة حلقات وبرامج، تساءل كارلسون بصراحة عن جدوى الانخراط الأمريكي العميق في صراعات المنطقة، محذراً من أن الانجرار غير المحسوب خلف كل تصعيد قد يجر واشنطن إلى حروب أوسع لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة.

كما أبدى تحفظات على منح شيك مفتوح لأي طرف في الصراع، داعياً إلى مقاربة أكثر براغماتية توازن بين دعم الحلفاء وتجنب التورط العسكري طويل الأمد.

الانتخابات النصفية: ساحة الاختبار الحقيقية

الانتخابات النصفية المقبلة ليست مجرد استحقاق تشريعي روتيني، بل تمثل استفتاءً مبكراً على اتجاه الحزب الجمهوري نفسه. فالنتائج ستحدد أي من المدرستين الصقورية أو الانكفائية تمتلك الوزن الشعبي الأكبر داخل القاعدة المحافظة.

إذا صعد تيار جراهام:
• سيُفسَّر ذلك كضوء أخضر لسياسات خارجية أكثر تشدداً.
• سيزداد الضغط داخل الكونغرس لتمرير حزم دعم عسكري أكبر للحلفاء في الشرق الأوسط.
• قد تعود لغة “الردع بالقوة” لتتصدر الخطاب الجمهوري.

أما إذا تعزز خط كارلسون:
• فسيكون ذلك مؤشراً على إرهاق القاعدة الجمهورية من الحروب الخارجية.
• قد ترتفع الأصوات المطالِبة بتقليص الانخراط العسكري الأمريكي.
• سيتحول التركيز نحو أولويات الداخل تحت شعار “أمريكا أولاً”.

ترامب بين المدرستين: أي طريق سيختار؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف ببراغماتيته السياسية يقف عملياً بين هذين التيارين. فخلال فترته الرئاسية السابقة، جمع ترامب بين خطاب متشدد تجاه الخصوم، وبين تردد واضح في خوض حروب برية طويلة في الشرق الأوسط.

إذا مال ترامب إلى نهج جراهام:
• قد نشهد تصعيداً أكبر في الخطاب العسكري تجاه إيران وحلفائها.
• ستزداد احتمالات العمليات العسكرية المحدودة أو الضربات الاستباقية.
• لكن المخاطرة الكبرى ستكون نفور جزء من قاعدة “أمريكا أولاً” التي ترفض الحروب المكلفة.

أما إذا اقترب من مقاربة كارلسون:
• فقد يتجه إلى دعم الحلفاء سياسياً وعسكرياً دون انخراط مباشر واسع.
• سيحافظ على تأييد القاعدة الشعبوية الرافضة للتدخلات الطويلة.
• لكنه قد يواجه انتقادات من الجمهوريين التقليديين الذين يرون في ذلك تراجعاً في الردع.

حسابات الربح والخسارة انتخابياً

سياسياً، قرار ترامب لن يكون أيديولوجياً فقط، بل انتخابياً بامتياز:
• النهج المتشدد قد يكسب دعم الممولين التقليديين وصقور الأمن القومي.
• النهج الحذر قد يحافظ على الحماس الشعبي داخل القاعدة الترامبية الأوسع.

وفي انتخابات نصفية عادة ما تُحسم بفوارق ضيقة، قد يكون توازن ترامب بين المدرستين هو العامل الحاسم في منع انقسام القاعدة الجمهورية.

الخلاف بين ليندسي جراهام وتاكر كارلسون لم يعد مجرد تباين في الرأي، بل تحول إلى مؤشر مبكر على اتجاه البوصلة الجمهورية في مرحلة حساسة. والانتخابات النصفية المقبلة قد تكشف أي الرؤيتين أقرب إلى المزاج الأمريكي المحافظ.

أما دونالد ترامب، فسيجد نفسه مرة أخرى أمام معادلة دقيقة: كيف يحافظ على صورة القوة دون أن يغرق في مستنقع الحروب المفتوحة.

والسؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة:
هل ينتصر منطق الصقور… أم تعب الناخب الأمريكي من حروب الشرق الأوسط؟

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com