الخميس - 2026/01/15 10:13:57 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

جرينلاند تعود إلى واجهة الصراع الدولي: تاريخ استعماري وثروات استراتيجية تعيد رسم الحسابات الجيوسياسية

عادت جرينلاند إلى دائرة الاهتمام الدولي، مع تجدد النقاشات حول موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في القطب الشمالي، وذلك بعد سنوات من الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رغبته في “شراء” الجزيرة، الخاضعة لسيادة الدنمارك.

جذور السكان الأصليين وهوية مهددة

يُعد شعب الإنويت (Kalaallit) السكان الأصليين لجرينلاند، وقد استوطنوا الجزيرة منذ آلاف السنين، معتمدين على الصيد البحري ونمط حياة متكامل مع البيئة القطبية. وعلى الرغم من حصول جرينلاند على حكم ذاتي موسع عام 2009، فإن السكان الأصليين لا يزالون يواجهون تحديات تتعلق بالهوية والاقتصاد والاعتماد المالي على كوبنهاغن، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وبرامجها المعنية بحقوق الشعوب الأصلية.

من الفايكنغ إلى الاستعمار الدنماركي

تاريخ جرينلاند الحديث يبدأ مع وصول الفايكنغ في القرن العاشر، قبل أن تخضع لاحقًا لسيطرة دنماركية مباشرة منذ القرن الثامن عشر. ووفق دراسات تاريخية منشورة في جامعات أوروبية، فقد أدى الاستعمار إلى تغييرات عميقة في البنية الاجتماعية والثقافية للسكان الأصليين، مع فرض اللغة والدين والنظام الإداري الدنماركي.

البعد العسكري الأميركي

خلال الحرب العالمية الثانية، دخلت الولايات المتحدة إلى جرينلاند لأسباب دفاعية، واستمر وجودها العسكري لاحقًا عبر قواعد جوية ورادارية، أبرزها قاعدة “ثولي”، التي لعبت دورًا محوريًا خلال الحرب الباردة في منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، بحسب وثائق وزارة الدفاع الأميركية وتقارير حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لماذا تزداد أهمية جرينلاند اليوم؟

يرى خبراء في معاهد أبحاث مثل “تشاتهام هاوس” و“معهد بروكينغز” أن الأهمية المتزايدة لجرينلاند تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
1. المعادن النادرة: تحتوي الجزيرة على احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة الضرورية لصناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة، وهي مواد تهيمن الصين حاليًا على سلاسل توريدها عالميًا.
2. اليورانيوم والموارد الطاقوية: تشير دراسات جيولوجية إلى وجود مكامن واعدة من اليورانيوم، إضافة إلى احتمالات نفط وغاز تحت الجليد.
3. الموقع الجغرافي: تمثل جرينلاند عقدة استراتيجية في القطب الشمالي، مع توقع فتح ممرات بحرية جديدة نتيجة ذوبان الجليد، ما يعزز قيمتها العسكرية والتجارية.

تصريحات ترامب… عرض صادم أم قراءة واقعية؟

عندما طرح ترامب عام 2019 فكرة شراء جرينلاند، قوبلت تصريحاته برفض قاطع من الدنمارك وحكومة جرينلاند المحلية. إلا أن محللين في صحف دولية كـ“نيويورك تايمز” و“فايننشال تايمز” اعتبروا أن الطرح، رغم صيغته غير الدبلوماسية، عكس إدراكًا أميركيًا متزايدًا لأهمية الجزيرة في مواجهة تمدد النفوذ الصيني والروسي في القطب الشمالي.

موقف جرينلاند: لا للبيع

تؤكد حكومة جرينلاند مرارًا أن الجزيرة “ليست للبيع”، وأن مستقبلها يحدده شعبها فقط. وفي الوقت ذاته، تتزايد الأصوات الداعية إلى الاستقلال الكامل عن الدنمارك، لكن خبراء اقتصاد يحذرون من أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء اقتصاد قادر على الاستغناء عن الدعم المالي السنوي الذي تقدمه كوبنهاغن.

خلاصة تحليلية

لم تعد جرينلاند مجرد جزيرة جليدية نائية، بل تحولت إلى ساحة صامتة لتنافس دولي محتدم، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والطاقة والمناخ. وبين طموحات الاستقلال، وضغوط القوى الكبرى، تبقى ثروات جرينلاند الطبيعية وموقعها الجغرافي عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل خريطة النفوذ العالمي خلال العقود المقبلة.

اقرأ أيضًا:

إصابة نائبة في هندوراس إثر هجوم بقنبلة أمام الكونغرس

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com