أثار قرار شرطة متروبوليتان لندن إلزام ضباطها وموظفيها بالإفصاح عن انتمائهم إلى منظمات ذات طابع سري أو هرمي، وعلى رأسها الماسونية، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية، وسط انقسام بين من يعتبر الخطوة ضرورية لتعزيز الشفافية، ومن يراها مساسًا بالخصوصية والحقوق الفردية.
وذكرت وسائل إعلام بريطانية موثوقة، من بينها بي بي سي و آي تي في نيوز، أن القرار يأتي ضمن سياسة جديدة لتضارب المصالح، تهدف إلى تعزيز ثقة الرأي العام في نزاهة جهاز الشرطة، بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بالحوكمة والمساءلة داخل المؤسسة.
وبحسب التقارير، كشف أكثر من 300 من ضباط الشرطة وموظفيها عن عضويتهم في الماسونية أو منظمات مشابهة منذ بدء تطبيق الإجراء، على أن تُسجَّل هذه الإفصاحات لأغراض رقابية داخلية دون أن تكون متاحة للعامة.
في المقابل، أعلن المحفل الأكبر المتحد في إنجلترا أنه تقدم بطعن قانوني أمام المحكمة العليا البريطانية، معتبرًا أن القرار «تمييز غير مبرر» وينتهك قوانين حماية البيانات وحرية الانتماء، مؤكدًا أن الماسونية جمعية أخوية غير سياسية ولا تتدخل في عمل أعضائها المهني.
من جهتها، شددت شرطة لندن على أن الإجراء لا يستهدف الماسونية بعينها، بل يشمل أي انتماء قد يثير شبهة تضارب مصالح، مؤكدة أن الهدف هو الشفافية وليس الوصم أو العقاب.
ويرى محللون، نقلًا عن الغارديان، أن القضية تعكس نقاشًا أعمق داخل المجتمع البريطاني حول التوازن بين متطلبات الشفافية في المؤسسات العامة، خاصة الأمنية منها، وحقوق الأفراد في الخصوصية وحرية التنظيم.
ومن المنتظر أن تحسم المحكمة العليا خلال الفترة المقبلة قانونية الإجراء، في قضية يُتوقع أن تشكّل سابقة مهمة لتنظيم علاقة أجهزة الدولة البريطانية بالجمعيات ذات الطابع السري أو الأخوي.
اقرأ أيضًا:
ترامب يلوّح بفرض رسوم جمركية إضافية على بريطانيا والدنمارك ودول أوروبية على خلفية ملف غرينلاند

