تتزايد حدة الخلافات بين عدد من دول الاتحاد الأوروبي حول آليات تخزين الأدوية الحيوية، بالتزامن مع اقتراب جولة مفاوضات حاسمة بشأن مشروع قانون الأدوية الحيوية، الذي يهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات الدوائية داخل التكتل وتقليل الاعتماد على الموردين من خارج أوروبا.
وبحسب مسؤولين أوروبيين ودبلوماسيين، فإن النقاش يتمحور حول ما إذا كان ينبغي إنشاء مخزون مركزي مشترك للأدوية الأساسية على مستوى الاتحاد، أو ترك مسؤولية التخزين لكل دولة عضو على حدة. وتخشى بعض الدول الصغيرة أن يؤدي النظام اللامركزي إلى فجوات خطيرة في الإمدادات خلال الأزمات، فيما ترى دول أخرى أن التخزين المشترك قد يفرض أعباء مالية وإدارية غير متكافئة.
ويأتي هذا الجدل في ظل دروس مستخلصة من جائحة كوفيد-19، حيث واجهت دول أوروبية نقصاً حاداً في أدوية ومستلزمات طبية أساسية، إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية والتوترات الجيوسياسية الأخيرة التي كشفت هشاشة الاعتماد المفرط على الإنتاج الخارجي.
وتسعى المفوضية الأوروبية، من خلال القانون المقترح، إلى تشجيع التصنيع الدوائي داخل أوروبا، وتقديم حوافز للشركات لإنتاج الأدوية الحيوية محلياً، إلى جانب وضع آليات إنذار مبكر لرصد أي نقص محتمل. إلا أن نقاط الخلاف حول التمويل، وتوزيع المخزونات، وآليات التدخل في حالات الطوارئ، لا تزال تعرقل التوصل إلى توافق سريع.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي، وسط ضغوط متزايدة من خبراء الصحة ومنظمات المرضى للإسراع بإقرار التشريع، محذرين من أن أي تأخير قد يعرّض الأمن الصحي الأوروبي لمخاطر مستقبلية.
اقرأ ايضًا:
بريطانيا تعيد رسم علاقتها مع الصين وسط تحديات اقتصادية وسياسية

