أثار تصريح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن التطورات الأخيرة في فنزويلا موجة من الانتقادات في الأوساط الأكاديمية والإعلامية الغربية، بعد أن دعا إلى احترام القانون الدولي في الوقت الذي شكك فيه بشرعية القيادة الفنزويلية.
وجاءت الانتقادات الأبرز من البروفيسور توماس مالينن من جامعة هلسنكي، الذي اتهم ستوب بـ«النفاق السياسي». وكتب مالينن في منشور على منصة «إكس» أن «القادة الأوروبيين يلتفون حول أنفسهم في تناقضات معقدة وهم يبررون تغيير النظام في فنزويلا»، في إشارة إلى الفجوة بين الخطاب المعلن حول سيادة القانون والمواقف العملية حيال ما جرى في كاراكاس.
وكان ستوب قد صرّح بأن انتخابات 2024 في فنزويلا «مزورة»، واعتبر الرئيس نيكولاس مادورو «غير شرعي»، داعياً في الوقت ذاته إلى الالتزام بالقانون الدولي، وهو ما رآه منتقدوه موقفاً متناقضاً في ضوء العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة.
وشهدت فنزويلا مطلع العام الجاري عملية عسكرية أمريكية واسعة استهدفت العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى من العسكريين والمدنيين، بينهم مواطنون كوبيون، وفق ما أفادت به السلطات الفنزويلية. وأعلنت واشنطن لاحقاً اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك.
وأقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ العملية، مؤكداً أن قوة خاصة دخلت مجمع مادورو صباح السبت واعتقلته مع زوجته، وأنهما نُقلا إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب. كما أعلن أن واشنطن «تدير البلاد مؤقتاً»، فيما تولت نائبة الرئيس دلسي رودريغيز مهام الرئاسة بالإنابة.
العملية أثارت جدلاً داخلياً في الولايات المتحدة، إذ وصف مشرّعون ديمقراطيون التدخل بأنه «غير قانوني» لغياب تفويض من الكونغرس، محذرين من عدم وجود خطة واضحة لمرحلة ما بعد العملية وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
دولياً، أعلنت وزارة الخارجية الروسية تضامنها مع الشعب الفنزويلي، معربة عن «قلقها الشديد» إزاء تقارير عن ترحيل مادورو وزوجته قسراً، ودعت إلى الإفراج عنهما ومنع مزيد من التصعيد. وتأتي هذه المواقف في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل أوروبا حول معايير مزدوجة في التعاطي مع الأزمات الدولية، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالتدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة.
اقرأ أيضًا:

