الإثنين - 2026/09/14 2:08:04 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

ترامب يفتح الباب أمام صناعة السيارات الصينية داخل أمريكا: تحول لافت في العلاقة الاقتصادية مع بكين

في موقف قد يفتح فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا يعارض دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة وإقامة مصانع لإنتاج مركباتها داخل الأراضي الأميركية، شريطة أن تسهم هذه الاستثمارات في توفير وظائف للعمال الأميركيين.

وقال ترامب، في مقابلة تلفزيونية بثت الجمعة، إنه سيكون منفتحاً على قيام الشركات الصينية بإنشاء مصانع سيارات داخل الولايات المتحدة، مستشهداً بتجربة الشركات اليابانية التي أقامت مصانع أميركية واعتمدت على العمالة المحلية.

وأكد الرئيس الأميركي أن القضية الأساسية بالنسبة إليه تتمثل في توفير الوظائف داخل الولايات المتحدة، لكنه في المقابل رفض سيناريو إنشاء الشركات الصينية مصانع في المكسيك ثم تصدير السيارات منها إلى السوق الأميركية.

موقف يثير جدلاً داخل واشنطن

وتكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة لأنها تأتي وسط معارضة واسعة من جانب أعضاء في الكونغرس وقطاع صناعة السيارات الأميركي لأي توسع صيني داخل السوق المحلية.

وكان تحالف يمثل شركات كبرى في صناعة السيارات قد طالب الكونغرس في وقت سابق من سبتمبر بالإسراع في إقرار تشريع يمنع دخول السيارات الصينية إلى السوق الأميركية، محذراً من المنافسة الصينية المدعومة ومن المخاطر المرتبطة بالبرمجيات والأنظمة المتصلة بالمركبات. ويضم التحالف شركات كبرى من بينها جنرال موتورز وفورد وتويوتا وفولكس فاغن وهيونداي وهوندا وستيلانتس.

وتنظر قطاعات سياسية وصناعية أميركية إلى صناعة السيارات الصينية باعتبارها أحد أبرز التحديات المستقبلية للصناعة الأميركية، خصوصاً مع التقدم الكبير الذي حققته الصين في السيارات الكهربائية والبطاريات وسلاسل التوريد.

«صُنع في الصين» أم «صُنع في أميركا برأس مال صيني»؟

ويكشف موقف ترامب عن تمييز مهم في سياسته الاقتصادية تجاه بكين: فالرئيس الأميركي لا يطرح فتح الأسواق أمام السيارات المصنّعة في الصين بصورة مباشرة، وإنما يبدي استعداداً لقبول الاستثمار الصيني إذا انتقلت عملية التصنيع نفسها إلى الولايات المتحدة ووفرت وظائف للأميركيين.

وبذلك يمكن أن تتحول المعادلة من منافسة بين السيارة الأميركية والسيارة المستوردة من الصين إلى منافسة أكثر تعقيداً، تتمثل في سيارات تحمل علامات صينية لكنها تُنتج داخل مصانع أميركية ويعمل فيها موظفون أميركيون.

وهذه المعادلة، إذا تحولت إلى سياسة فعلية، قد تفرض تحديات كبيرة على شركات السيارات التقليدية، في وقت تتمتع فيه الشركات الصينية بقدرات متقدمة في السيارات الكهربائية والبطاريات وبأسعار تنافسية في العديد من الأسواق العالمية.

مفارقة داخل إدارة ترامب

ويأتي تصريح ترامب بعد أيام فقط من انتقادات وجهتها إدارته إلى شركة «فورد» بسبب بعض علاقاتها التجارية مع شركات صينية.

ففي 8 سبتمبر، انتقد وزير النقل الأميركي شون دافي تعاملات «فورد» مع شركات صينية من بينها CATL وGeely وBYD، معتبراً أن بعض هذه العلاقات تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي، فيما رفضت «فورد» هذه الانتقادات ودافعت عن استثماراتها داخل الولايات المتحدة.

وهنا تبرز المفارقة: واشنطن تريد تقليل اعتماد الصناعة الأميركية على الصين، بينما يفتح الرئيس ترامب في الوقت ذاته الباب أمام رأس المال والمصانع الصينية إذا انتقلت إلى الداخل الأميركي.

هل تتحول المنافسة الأميركية–الصينية إلى شراكة صناعية؟

تصريحات ترامب لا تعني أن الولايات المتحدة قررت بالفعل السماح لشركات السيارات الصينية بدخول السوق دون قيود، فالملف ما زال يواجه اعتراضات سياسية وتشريعية وصناعية قوية.

لكنها تكشف عن اتجاه اقتصادي يستحق المتابعة: بدلاً من منع الاستثمار الصيني بالكامل، قد تسعى واشنطن إلى إجباره على الانتقال إلى الداخل الأميركي، بحيث تحصل الولايات المتحدة على المصانع والوظائف والاستثمارات، بينما تحصل الشركات الصينية على فرصة للوصول إلى أكبر اقتصاد في العالم.

وإذا تحولت هذه الرؤية إلى سياسة رسمية، فقد نشهد تغيراً مهماً في طبيعة الصراع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم؛ من حرب تقوم أساساً على الرسوم والحظر، إلى منافسة حول أين يتم التصنيع، ومن يحصل على الوظائف والتكنولوجيا والاستثمارات.

وفي هذه الحالة، قد تصبح صناعة السيارات واحدة من أهم ساحات إعادة تشكيل العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

بيمكس تعلن احتواء تسرب نفطي من خط أنابيب في خليج المكسيك

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com