وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعاون التجاري بين المملكة المتحدة و الصين بأنه «خطير جدًا»، وذلك بالتزامن مع وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مدينة شنغهاي في اليوم الثالث من زيارته الرسمية إلى الصين.
وجاءت تصريحات ترامب ردًا على الاتفاقيات التي أعلنتها لندن وبكين لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، عقب لقاء ستارمر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقال ترامب، خلال حضوره العرض الأول لفيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا، إن التعامل مع الصين «يحمل مخاطر كبيرة»، رغم وصفه شي بأنه «صديق» له، مؤكدًا أنه يعرفه «جيدًا».
في المقابل، اعتبر وزير الأعمال البريطاني السير كريس براينت أن تصريحات ترامب «خاطئة»، مؤكدًا أن تجاهل الصين على الساحة الاقتصادية العالمية سيكون «أمرًا غير منطقي»، مشددًا على أن لندن تتعامل مع بكين «بعيون مفتوحة». كما أشار إلى أن ترامب نفسه يعتزم زيارة الصين خلال شهر أبريل المقبل.
وأفادت رئاسة الوزراء البريطانية بأن واشنطن كانت على علم مسبق بزيارة ستارمر إلى الصين وأهدافها. ولم يُدلِ ترامب بمزيد من التعليقات حول التعاون البريطاني-الصيني، لكنه وسّع تحذيراته لتشمل كندا، واصفًا تعاملها الاقتصادي مع الصين بأنه «أكثر خطورة»، ومهددًا بفرض رسوم جمركية إذا مضت أوتاوا قدمًا في اتفاقات اقتصادية مع بكين.
من جانبه، قال ستارمر إن العلاقات بين لندن وبكين «في وضع جيد وقوي»، موضحًا أن لقاءاته مع شي جين بينغ حققت «المستوى المنشود من الانخراط». وخلال مشاركته في منتدى الأعمال البريطاني-الصيني في بكين، أكد أن بلاده «حققت تقدمًا ملموسًا» في تعزيز التعاون الاقتصادي.
وأسفرت الزيارة عن عدة اتفاقات، من بينها ترتيبات للسفر دون تأشيرة، وخفض الرسوم الجمركية على الويسكي البريطاني، إضافة إلى استثمار بقيمة 10.9 مليارات جنيه إسترليني من شركة AstraZeneca لإنشاء مرافق تصنيع في الصين. كما شملت الاتفاقات تعاونًا في مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، وتسهيل إجراءات التصدير، والعمل المشترك في مجالات الصحة ومقاومة المضادات الحيوية.
وبحسب بيانات وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، كانت الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري منفرد للمملكة المتحدة في عام 2025، فيما جاءت الصين في المرتبة الرابعة.
في المقابل، واجهت زيارة ستارمر انتقادات من نواب في المعارضة، حذروا من تداعياتها على الأمن القومي البريطاني، وسجل حقوق الإنسان في الصين، خاصة ما يتعلق بأوضاع الأويغور وهونغ كونغ، معتبرين أن الحكومة «تغامر بالأمن مقابل مكاسب اقتصادية محدودة».
اقرأ أيضًا:
منظمة الصحة العالمية: وفاة 10 أطفال في غزة بسبب البرد القارس

