يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، اجتماعًا في البيت الأبيض مع كبار مسؤولي شركات تصنيع الذخائر والأسلحة، في إطار جهود الإدارة الأمريكية لتوسيع الإنتاج العسكري وتعزيز المخزونات الدفاعية التي تعرضت لضغوط متزايدة خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي الاجتماع في وقت تسعى فيه واشنطن إلى مواجهة تراجع مخزوناتها من الذخائر والأسلحة المتطورة، بعد استخدام كميات كبيرة منها في العمليات العسكرية وتزويد الحلفاء بمعدات دفاعية متقدمة، ما أثار مخاوف بشأن توافر بعض الأنظمة العسكرية الحيوية.
ويُعد هذا اللقاء الثاني من نوعه الذي يركز على تعزيز الإنتاج الدفاعي داخل البيت الأبيض، بعدما شهد اجتماع سابق في مارس الماضي مشاركة مسؤولين تنفيذيين من شركات بي إيه إي سيستمز ولوكهيد مارتن ونورثروب جرومان وآر تي إكس وبوينج، إلى جانب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث.
وتضغط وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على الشركات الدفاعية لتسريع وتيرة الإنتاج، بعدما تم التوصل في وقت سابق من العام إلى اتفاقات مبدئية تهدف إلى رفع القدرة التصنيعية لعدد من الأنظمة العسكرية المهمة.
وتشمل هذه الخطط اتفاقًا مع شركة لوكهيد مارتن لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى ثلاثة أضعاف مستواها الحالي، بالإضافة إلى رفع إنتاج صواريخ ثاد الدفاعية إلى أربعة أضعاف، وهي أنظمة تُستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية وحماية الأجواء من التهديدات بعيدة المدى.
كما تتضمن الاتفاقات المقترحة تعزيز إنتاج صواريخ توماهوك المجنحة وصواريخ أمرام جو-جو، في ظل ارتفاع الطلب عليها من الولايات المتحدة وحلفائها بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدة مناطق حول العالم.
ورحب عدد من المسؤولين التنفيذيين في قطاع الصناعات الدفاعية بهذه الخطط، إلا أنهم أكدوا أن تنفيذها يتطلب توفير تمويل إضافي من الكونجرس قبل ضخ استثمارات كبيرة في خطوط الإنتاج والمكونات الصناعية الجديدة.
وأشار المسؤولون إلى أن زيادة الإنفاق قبل الحصول على التمويل الحكومي قد تؤثر على التدفقات النقدية للشركات وربما تنعكس على أرباحها خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يدفع القطاع إلى المطالبة بضمانات مالية واضحة قبل توسيع الطاقة الإنتاجية.
وفي الوقت نفسه، تواصل إدارة ترامب ممارسة ضغوط على شركات الدفاع لإعطاء أولوية أكبر للإنتاج العسكري بدلاً من التركيز على توزيعات الأرباح للمساهمين، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية الأمريكية.
كما وقع ترامب في يناير الماضي أمرًا تنفيذيًا يستهدف مراجعة أداء الشركات المتعاقدة مع الحكومة الفيدرالية، مع التركيز على الجهات التي تستفيد من العقود الدفاعية الضخمة دون تحقيق التقدم المطلوب في الإنتاج.
وفي سياق متصل، أعلنت وحدة الصناعات الدفاعية التابعة لشركة جنرال موتورز وشركة لوكهيد مارتن عن تعاون مشترك جرى بدعم من وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف توفير قدرات إنتاجية إضافية لتلبية الطلب المتزايد على الأنظمة الدفاعية الحديثة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع موافقة لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون الدفاع الوطني، الذي يتضمن إنفاقًا دفاعيًا يصل إلى 1.15 تريليون دولار، إضافة إلى منح صلاحيات شراء متعددة السنوات لعدد كبير من الذخائر والأنظمة العسكرية.
ويرى مراقبون أن تصاعد التوترات الدولية وزيادة الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية يدفعان الولايات المتحدة إلى تسريع خطط إعادة بناء مخزوناتها العسكرية، لضمان الحفاظ على جاهزيتها القتالية وقدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية المتزايدة حول العالم.
اقرأ أيضًا:
مجلس الشيوخ الأمريكي يقر تشريعًا يحد من صلاحيات ترامب العسكرية في إيران

