أعلنت الحكومة البريطانية بدء مصادرة الهواتف المحمولة وبطاقات شرائح الاتصال (SIM) من المهاجرين الذين يعبرون القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة، وذلك دون الحاجة إلى اعتقالهم، اعتباراً من يوم الاثنين، في إطار إجراءات جديدة لمكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب البشر.
وأفادت وزارة الداخلية البريطانية بأن ضباط إنفاذ القانون سيباشرون مصادرة الأجهزة من الوافدين إلى مركز معالجة مانستون في مقاطعة كِنت، حيث ستُستخدم البيانات المستخرجة من الهواتف في جمع معلومات استخباراتية حول شبكات التهريب التي تنظم عمليات العبور الخطرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد دخول قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي، والذي يمنح سلطات أوسع للأجهزة الأمنية لتسريع التحقيقات وتعطيل أنشطة المهربين.
وقال وزير شؤون الهجرة والمواطنة في وزارة الداخلية البريطانية، مايك تاب، إن هذه الصلاحيات «متناسبة تماماً»، مؤكداً أن «أطفالاً يلقون حتفهم في القنال الإنجليزي بسبب تهور العصابات التي تدير هذه الرحلات».
من جهته، شدد وزير أمن الحدود أليكس نوريس على أن الحكومة «ملتزمة باستعادة النظام والسيطرة على الحدود، من خلال مواجهة شبكات تهريب البشر التي تقف وراء هذه التجارة القاتلة».
وأضاف نوريس أن القوانين الجديدة تمنح السلطات أدوات أقوى «لاعتراض هذه العصابات وتعطيلها وتفكيكها بسرعة غير مسبوقة، وقطع سلاسل إمدادها»، بالتوازي مع إصلاحات أوسع تهدف إلى تقليل جاذبية الهجرة غير الشرعية وتسريع عمليات الترحيل.
وبحسب البيانات الرسمية، وصل 41,472 طالب لجوء محتمل إلى المملكة المتحدة عبر القنال الإنجليزي خلال عام 2025، وهو ثاني أعلى رقم سنوي مسجل، بزيادة 13 في المئة مقارنة بعام 2024، وأقل بنسبة 9 في المئة فقط من الرقم القياسي المسجل في 2022.
كما ينص القانون الجديد على عقوبات مشددة، تشمل السجن لمدة تصل إلى 14 عاماً بحق من يقوم بتخزين أو توفير محركات القوارب المستخدمة في تهريب المهاجرين، إضافة إلى عقوبات قد تصل إلى خمس سنوات لمن يجمع أو يخزن معلومات لوجستية، مثل الخرائط أو أماكن شراء المعدات، بقصد تسهيل العبور غير القانوني.
وقال قائد أمن الحدود البريطاني مارتن هيويت إن وحدته نفذت أكثر من 4 آلاف عملية تعطيل ضد شبكات التهريب منذ إنشائها، عبر مصادرة أموال وإدانة قادة عصابات، واصفاً الإجراءات الجديدة بأنها «لحظة مفصلية» لتشديد الخناق على هذه الشبكات.
في المقابل، انتقد وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب الخطوة، معتبراً أنها «تعديلات شكلية» لن تنهي أزمة القوارب الصغيرة، ودعا إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهو ما ترفضه الحكومة الحالية، مفضلةً السعي إلى إصلاح الاتفاقية بدلاً من الانسحاب منها.
وتؤكد الحكومة البريطانية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما وصفته وزيرة الداخلية شبانا محمود بأنها «أكبر إصلاحات يشهدها نظام اللجوء في العصر الحديث»، في مسعى للحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود.
اقرأ أيضًا:
كوبا تعلن مقتل 32 من قواتها في الهجوم الأمريكي على فنزويلا وتعلن الحداد بعد اعتقال مادورو

