قفزت أسعار النفط العالمية، اليوم الجمعة، في ظل تصاعد حالة القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل الحرب مع إيران، ما دفع الأسواق إلى التفاعل سريعًا مع أي تطورات سياسية أو عسكرية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنحو 3.51 دولار لتصل إلى 111.52 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 4.06 دولار ليبلغ 98.54 دولارًا، في انعكاس مباشر لحساسية الأسواق تجاه تطورات الصراع.
ورغم هذه الارتفاعات، تتجه الأسعار لتسجيل أول انخفاض أسبوعي منذ فبراير، بعد تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن المحادثات مع إيران “تسير بشكل جيد”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.
ومنذ بداية الحرب، قفز خام برنت بنسبة 53%، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنحو 43%، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة مع التوترات المرتبطة بـ مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط عالميًا.
في المقابل، أبدت طهران تحفظها على المقترحات الأمريكية، حيث وصف مسؤول إيراني العرض المنقول عبر باكستان بأنه “أحادي الجانب”، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
ويرى محللون أن الأسواق لم تعد تتأثر فقط بالتصريحات، بل تركز بشكل أكبر على مدة الحرب وتأثيرها الفعلي على البنية التحتية النفطية، حيث قد يؤدي أي تصعيد أو تعطيل طويل الأمد إلى إعادة تسعير النفط بشكل حاد.
وفي تطور لافت، تدرس الولايات المتحدة خيارات عسكرية إضافية، وسط تقارير عن إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على الإمدادات العالمية.
وتشير تقديرات إلى أن الحرب تسببت بالفعل في خروج نحو 11 مليون برميل يوميًا من السوق، بينما وصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة الحالية بأنها تفوق صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، بينما قد تنخفض سريعًا في حال التوصل إلى تهدئة، لكنها ستظل أعلى من مستويات ما قبل الصراع.
في ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق النفط رهينة للتطورات السياسية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من انفراجة أو تصعيد جديد.
اقرأ أيضًا:
الاتحاد الأوروبي: حرب إيران يمكن أن تؤدي لركود تضخمي في التكتل

