الأحد - 2026/01/18 8:55:35 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

الصين تدعو لاحترام القانون الدولي وسط الجدل حول ملاحقة نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية

في خضم الضجيج الإعلامي المتصاعد حول المحكمة الجنائية الدولية، برزت خلال الأيام الماضية روايات تتحدث عن ضغط صيني مباشر لملاحقة رئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو، مصحوبة بعناوين مثيرة عن “تهديد بسحب الشرعية” من المحكمة. غير أن العودة إلى المصادر الغربية والصينية الموثوقة تكشف مشهدًا أكثر هدوءًا وتعقيدًا مما يُتداول.

القصة تبدأ مع مواقف صينية عبّرت عنها بكين في بيانات رسمية وتصريحات لوزارة الخارجية، نقلتها وكالة شينخوا وصحيفة China Daily. هذه التصريحات شددت على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، ورفض الانتقائية وازدواجية المعايير في تطبيق العدالة الدولية، مؤكدة أن مصداقية النظام الدولي ترتبط بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

الصين، التي ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، أوضحت أنها لا تتدخل في آليات المحكمة الجنائية الدولية، لكنها ترى أن أي مساءلة قانونية تتعلق بالحرب في غزة يجب أن تتم في إطار استقلال القضاء الدولي، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الحصانات غير المعلنة.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام غربية بارزة، بينها رويترز وThe Guardian وPolitico، أن تصريحات بكين جاءت في سياق أوسع من القلق الدولي المتنامي بشأن محاولات تقويض أو تسييس عمل المحكمة الجنائية الدولية، خاصة مع تصاعد الضغوط الغربية على المحكمة بعد بحثها في ملفات تتعلق بالحرب التي يشنها الكيان المحتل على قطاع غزة.

هذه التقارير الغربية أكدت بوضوح أن الصين لم تُصدر تهديدًا رسميًا، ولم تضع مهلة زمنية للمحكمة الجنائية الدولية لملاحقة نتنياهو، كما لم تستخدم لغة “سحب الشرعية” بشكل مباشر، بل اكتفت بخطاب دبلوماسي يحذّر من أن استمرار الانتقائية قد يُضعف ثقة المجتمع الدولي بمنظومة العدالة العالمية.

وبينما جرى تضخيم بعض التصريحات وتحويلها إلى عناوين صدامية على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر من مراجعة المصادر أن الموقف الصيني يتمحور حول مبدأ سياسي وقانوني عام، مفاده أن العدالة الدولية لا يمكن أن تكون مجتزأة أو خاضعة لموازين القوة.

الجدل الدائر يعكس في جوهره انقسامًا دوليًا أعمق: دول غربية تدافع عن الكيان المحتل أو تتحفظ على ملاحقته، في مقابل أصوات دولية، من بينها الصين ودول في الجنوب العالمي، تطالب بتطبيق القانون الدولي دون استثناءات سياسية.

وهكذا، لا تبدو القضية مجرد “ضغط صيني” على المحكمة، بل فصل جديد من صراع أوسع حول من يملك حق تعريف العدالة الدولية، ومن يُحاسَب ومن يُستثنى. وفي هذا السياق، تتحول التصريحات الدبلوماسية إلى مادة سجالية، بينما تبقى الحقيقة محكومة بما صدر رسميًا: دعوة إلى عدالة شاملة، لا تهديدًا مباشرًا ولا إنذارًا قانونيًا.

اقرأ أيضًا:

افتتاحية تحليلية | أرقام صغيرة… ورسائل كبيرة في غرينلاند

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com