يشير تقرير صادر عن المركز الأوروبي للسياسات إلى أن قطاع صناعة السيارات في أوروبا قد يتحول إلى عنصر أساسي في دعم القدرات الدفاعية للقارة، من خلال إعادة توجيه جزء من خطوط الإنتاج والتقنيات نحو الاستخدام المزدوج بين المدني والعسكري.
ويأتي هذا الطرح في ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية داخل أوروبا، ما يدفع الحكومات لإعادة تقييم دور الصناعات التقليدية، وعلى رأسها قطاع السيارات، ضمن منظومة الأمن والدفاع.
وبحسب التقرير، تمتلك صناعة السيارات الأوروبية بنية صناعية متقدمة تشمل الهندسة الدقيقة، وسلاسل توريد معقدة، وقدرات تصنيع عالية، وهي عوامل يمكن استثمارها في إنتاج مكونات ومعدات دفاعية متطورة، خاصة في مجالات الإلكترونيات والأنظمة الذكية والبرمجيات الصناعية.
ويؤكد التقرير أن التحول لا يعني إعادة توجيه كامل للقطاع، بل تعزيز التكامل بين الصناعات المدنية والعسكرية ضمن مفهوم “الاستخدام المزدوج” للتكنولوجيا.
في المقابل، يطرح التقرير تحديات كبيرة أمام هذا التوجه، أبرزها الحاجة إلى استثمارات إضافية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، وضمان عدم التأثير السلبي على قدرة القطاع التنافسية، خصوصاً مع التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية.
وتاريخياً، لعبت شركات السيارات الأوروبية أدواراً في الصناعات الدفاعية خلال فترات الحروب، ما يعيد طرح فكرة العودة الجزئية لهذا المسار في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية، ومع اشتداد المنافسة مع الشركات الصينية.
وفي هذا السياق، وصف محللون في سيتي هذا التحول المحتمل بأنه “تجارة كل شيء عدا السيارات”، في إشارة إلى إعادة توظيف القدرات الصناعية خارج إطارها التقليدي.
وتشير تقارير حديثة إلى خطوات أولية في هذا الاتجاه، من بينها تطوير شركة Renault لطائرة مسيرة ذات استخدام مزدوج، إلى جانب محادثات بين Volkswagen وشركات دفاعية لإنتاج مكونات مرتبطة بأنظمة دفاع صاروخي.
كما يواجه القطاع ضغوطاً اقتصادية متزايدة، إذ تراجع أداء مؤشر شركات السيارات الأوروبية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مع انخفاض أسهم كبرى الشركات مثل فولكس فاغن وStellantis، في ظل المنافسة القوية من الشركات الآسيوية وتباطؤ السوق العالمي.
ويشير التقرير إلى أن مستقبل الصناعة الأوروبية قد يعتمد على قدرتها في الدمج بين الابتكار الصناعي والاحتياجات الدفاعية، بما يعيد رسم دور قطاع السيارات في الاقتصاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
أرامكو ترفع أسعار غاز البترول المسال في يونيو وسوناطراك تخفضه

