سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً قوياً خلال تعاملات اليوم الخميس، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية له منذ نحو عام، في ظل رهانات متزايدة من المستثمرين على استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي واحتمال بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وجاء هذا الأداء القوي للعملة الأمريكية وسط ترقب الأسواق لصدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، التي تعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في قياس التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وواصل الدولار تحقيق مكاسب ملحوظة أمام العملات الرئيسية، حيث اخترق مستوى 1.14 مقابل اليورو خلال الأسبوع الجاري، قبل أن يستقر في التداولات الآسيوية عند نحو 1.1353 دولار لليورو، بعد أن سجل أقوى مستوياته في 13 شهراً.
كما اقترب الدولار من مستويات تاريخية أمام الين الياباني، إذ جرى تداوله عند 161.73 ين، ليبقى قريباً من أعلى مستوى له منذ أكثر من أربعة عقود في ظل استمرار الضغوط على العملة اليابانية.
وامتدت تأثيرات قوة الدولار إلى أسواق السلع والأصول الرقمية، حيث تراجع سعر الذهب إلى أقل من 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة أشهر، بينما هبطت عملة بيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار، في إشارة إلى انتقال المستثمرين نحو الدولار باعتباره ملاذاً أكثر جاذبية.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، أعلى مستوى له في 13 شهراً عند 101.8 نقطة، قبل أن يستقر قرب 101.6 نقطة خلال التعاملات الآسيوية.
ويعزو محللون هذا الصعود إلى تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، التي فسّرها المستثمرون على أنها تميل إلى تشديد السياسة النقدية.
ودفعت هذه التطورات المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بإمكانية زيادة أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما عزز جاذبية الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.
وفي أسواق العملات، سجل الدولار أعلى مستوى له في سبعة أشهر أمام الجنيه الإسترليني عند 1.314 دولار، كما بلغ أعلى مستوى له في 11 شهراً مقابل الفرنك السويسري عند 0.8139 فرنك.
في المقابل، تعرضت العملات المرتبطة بالسلع لضغوط إضافية، حيث تراجع الدولار الأسترالي إلى 0.6890 دولار أمريكي قبل صدور بيانات التوظيف، بينما استقر الدولار النيوزيلندي قرب 0.5640 دولار أمريكي بعد خسائر أسبوعية ملحوظة.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل نهجه المتشدد أم يتجه نحو تخفيف الضغوط النقدية مع تراجع أسعار النفط واستقرار معدلات التضخم.
اقرأ أيضًا:
مؤشر نيكي الياباني يقفز 3.7% بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية

