وافقت دول الاتحاد الأوروبي على حزمة جديدة من خطط الاستثمار العسكري تمهّد لبدء صرف قروض دفاعية بقيمة 74 مليار يورو، تمثل نحو نصف برنامج القروض الدفاعية الأوروبي البالغ 150 مليار يورو، وذلك ضمن مبادرة «SAFE» (العمل من أجل الأمن في أوروبا) الهادفة إلى تعزيز القدرات الدفاعية للقارة.
وأفادت الرئاسة القبرصية الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي بأن وزراء المالية أقروا، اليوم الثلاثاء، خطط الاستثمار الدفاعي لثماني دول جديدة هي إستونيا واليونان وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وفنلندا، ما يرفع عدد الخطط المعتمدة إلى 16 خطة من أصل 19 خطة قدمتها الدول الأعضاء، أي أكثر من نصف البرنامج.
وتُظهر البيانات أن بولندا تتصدر طلبات التمويل بطلب يتجاوز 43 مليار يورو، في مؤشر على تسارع تحولها الاستراتيجي في مجال التسلح، فيما توزعت بقية الطلبات ضمن حزمة القروض البالغة 74 مليار يورو، والتي ستُمنح بشروط طويلة الأجل وأسعار ميسرة عبر المفوضية الأوروبية لتخفيف الضغط على موازنات الدول.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من موافقة وزراء الدفاع الأوروبيين على مجموعة أولى من خطط الدفاع لثماني دول أخرى بقيمة تقارب 38 مليار يورو، ما يعني دخول أكثر من نصف دول الاتحاد فعلياً مرحلة تنفيذ البرنامج الدفاعي الجديد.
ويهدف برنامج «SAFE» إلى تحفيز شراء معدات دفاعية ذات أولوية أوروبية الصنع، تشمل الذخائر والصواريخ وأنظمة المدفعية والطائرات المسيّرة ومنظومات مكافحتها، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية. ويشترط البرنامج أن لا يقل المحتوى الصناعي الأوروبي في هذه المعدات عن 65%، في إطار تعزيز الاستقلال الدفاعي وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
وأوضح مسؤولون في المفوضية الأوروبية أن آلية القروض ستُفعّل تدريجياً، حيث يمكن للدول المعتمدة الحصول على دفعات مقدمة تصل إلى 15% من قيمة القرض، على أن تُصرف المبالغ المتبقية وفق تقارير دورية تضمن الشفافية وربط التمويل بمستوى التقدم في المشاريع.
وتشير تقديرات المفوضية إلى أن الطلب على البرنامج تجاوز سقفه الأولي، بعدما طلبت الدول الـ19 المشاركة تمويلاً يفوق 150 مليار يورو، ما دفع رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى طرح إمكانية توسيع البرنامج مستقبلاً ضمن خطة «الاستعداد 2030» التي تستهدف تعبئة ما يصل إلى 800 مليار يورو لتعزيز الدفاع الأوروبي قبل نهاية العقد.
وترى بروكسل أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة بناء القدرات الدفاعية الأوروبية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وتعزيز التكامل الدفاعي بين الدول الأعضاء مع الحفاظ على الانضباط المالي والشفافية في استخدام الأموال العامة.
اقرأ أيضًا:
باير توافق على تسوية بقيمة 7.25 مليار دولار لإنهاء آلاف دعاوى «راوند أب» المرتبطة بالسرطان

