قالت إيران إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنّ ضربات جديدة على منشآتها النووية “تؤثر سلبًا في مصداقية” (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وتحمل تداعيات خطيرة على نظام عدم الانتشار النووي العالمي.
وذكرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، في بيان نُشر على منصة “إكس”، أنها بعثت برسالة إلى المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، حذّرت فيها من “عواقب وخيمة على نظام عدم الانتشار” في ضوء ما وصفته بـ“التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد البرنامج النووي السلمي الإيراني”. وأضافت أن “تطبيع مثل هذه التهديدات يعرّض مصداقية الوكالة للخطر ويقوّض الثقة الدولية المبنية على عملها الرقابي”.
تصريحات أمريكية وتصعيد سياسي
وكان ترامب قد صرّح، عقب لقائه رئيس الكيان المحتل بنيامين نتانياهو، بأن واشنطن أُبلغت بمحاولات إيرانية لإعادة بناء برنامج نووي عسكري، مضيفًا: “إذا كانوا يفعلون ذلك، فسوف نضطر إلى تدميره… سنقضي عليه”، في إشارة إلى احتمال توجيه ضربات جديدة.
طهران: خرق فاضح للقانون الدولي
من جهته، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهديدات ترامب بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، وذلك في رسالة وجّهها إلى نظرائه حول العالم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
واتهم عراقجي الولايات المتحدة بازدواجية المعايير عبر دعمها الكيان المحتل، التي قال إنها “الجهة الوحيدة المالكة لأسلحة نووية في غرب آسيا”، معتبرًا أن “الصمت إزاء هذه التهديدات والأفعال غير القانونية يشجع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على مواصلة سلوكهما العدواني ويشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين”.
خلفية التصعيد والملف النووي
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات متصاعدة على خلفية الهجمات التي تعرّضت لها منشآت نووية إيرانية خلال الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي، عندما استهدفت الولايات المتحدة والكيان مواقع نووية محصّنة في فوردو ونطنز وأصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، قبل أن يُعلن عن وقف لإطلاق النار في 24 يونيو.
وتحمّل طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولية “التمهيد السياسي” لتلك الهجمات، مشيرة إلى أن الضربات جاءت بعد يوم واحد من تقرير للوكالة أفاد بعدم امتثال إيران لبعض التزاماتها بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي.
تعاون معلّق وتساؤلات مفتوحة
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصّص لأغراض سلمية، لكنها رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نسب قريبة من درجة الاستخدام العسكري بعد انهيار الاتفاق النووي لعام 2015، عقب انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.
ولا تزال حالة المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، وحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية خلال الحرب الأخيرة، غير مؤكدة، في ظل تعليق طهران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الهجمات.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار التصعيد الكلامي والتهديدات العسكرية قد يفاقم التوتر الإقليمي، ويزيد من تعقيد الجهود الدولية الرامية إلى إعادة إحياء المسار الدبلوماسي وضمان عدم انتشار الأسلحة النووية.
اقرأ أيضًا:
ترامب يهدد بالتدخل إذا “قُمعت” احتجاجات إيران بعنف… وطهران تتحدث عن إصلاحات ومواجهة “الاضطراب”

