تواجه العلاقات الاقتصادية في قارة أميركا الشمالية مرحلة جديدة من إعادة التقييم، في ضوء التطورات الأخيرة التي طرأت على مسار العلاقات بين كندا والصين، وما رافقها من ردود فعل أمريكية حذرة تعكس حساسية التوازنات التجارية في المنطقة، بحسب تقارير صادرة عن وسائل إعلام ومؤسسات بحثية دولية.
وأفادت تقارير اقتصادية نشرتها وكالات أنباء دولية، من بينها رويترز وبلومبرغ، بأن أوتاوا اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى تنويع شراكاتها التجارية وتقليص الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية، بعد عقود من التكامل الاقتصادي العميق بين البلدين في إطار اتفاقيات التجارة الحرة في أميركا الشمالية.
وفي هذا السياق، برزت تفاهمات كندية–صينية شملت قطاعات حيوية، من بينها السيارات الكهربائية، وسلاسل توريد البطاريات، والمنتجات الزراعية، في خطوة تهدف إلى فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الكندية وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة التقلبات الجيوسياسية العالمية.
غير أن هذا التوجه قوبل بموقف أمريكي متشدد، حيث لوّحت واشنطن، وفق مصادر رسمية وتصريحات لمسؤولين أمريكيين، باستخدام الأدوات الجمركية والإجراءات التجارية الوقائية للحفاظ على استقرار فضائها التجاري، ومنع ما تعتبره اختراقات قد تؤثر على الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد الإقليمية.
ويرى محللون اقتصاديون أن التحركات الأمريكية تعكس قلقاً متزايداً من توسع النفوذ الصيني في أميركا الشمالية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة، والتي تعد محورية في المنافسة الاقتصادية العالمية خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث اقتصادية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة صياغة دقيقة للعلاقات التجارية الثلاثية بين الولايات المتحدة وكندا والصين، في ظل سعي أوتاوا لتحقيق توازن بين مصالحها الاقتصادية، والتزاماتها الاستراتيجية ضمن محيطها الإقليمي، والضغوط المتزايدة الناتجة عن الاستقطاب الدولي.
ويؤكد مراقبون أن هذه التطورات تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول أميركا الشمالية على التوفيق بين التكامل الإقليمي التقليدي ومتطلبات الانفتاح على شراكات اقتصادية عالمية جديدة، في عالم يشهد تسارعاً في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
اقرأ ايضًا:
رئيس وزراء بريطانيا يزور الصين لأول مرة منذ 2018 لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية

