الخميس - 2026/01/15 10:04:08 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

أوبك+ بين الحذر الجيوسياسي وضغوط تخمة المعروض

يشهد سوق النفط العالمي مطلع عام 2026 مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الاعتبارات الجيوسياسية مع مؤشرات واضحة على تخمة المعروض وضعف نمو الطلب. وفي هذا السياق، جاء قرار تحالف أوبك+ الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير ليعكس توجهاً حذراً يوازن بين استقرار السوق وتفادي ضغوط هبوطية إضافية على الأسعار.

قرار محسوب في توقيت معقّد

التحالف، الذي تقوده السعودية و روسيا، أكد في اجتماعه الأخير تعليق أي زيادات جديدة في الإنتاج خلال الربع الأول من العام، بعد أن أعاد تدريجياً نحو 2.9 مليون برميل يومياً إلى السوق منذ أبريل من العام الماضي.
كما شدد على أن التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً، إضافة إلى التخفيضات الأخرى التي أُقرت في نوفمبر 2023، تبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات السوق، مع الاحتفاظ بخيار التراجع أو التجميد في أي وقت.

هذا الموقف يعكس إدراكاً متزايداً داخل أوبك+ بأن السوق لا تزال هشة، وأن أي اندفاع في زيادة الإمدادات قد يفاقم الاختلال القائم بين العرض والطلب.

فنزويلا… عامل عدم يقين جديد

تزامن قرار أوبك+ مع تطورات سياسية لافتة في فنزويلا، أحد الأعضاء المؤسسين للمنظمة وصاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. فالتصعيد الأمريكي الأخير، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، فتح الباب أمام سيناريوهات متعددة بشأن مستقبل قطاع النفط الفنزويلي.

التصريحات الصادرة عن مسؤولين في واشنطن، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عكست توجهاً لاستخدام أدوات ضغط اقتصادية، من بينها القيود النفطية، لدفع القيادة الجديدة في كاراكاس إلى تغيير سياساتها الإقليمية. في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن شركات نفط أمريكية كبرى قد تستثمر مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتهالكة في البلاد.

غير أن هذه الطموحات تصطدم بواقع معقد، فإنتاج فنزويلا الحالي لا يتجاوز نحو 1.1 مليون برميل يومياً، يشكل النفط الثقيل أكثر من ثلثيه، فيما تحتاج أي زيادة ملموسة في الإنتاج إلى استثمارات ضخمة وبيئة أمنية مستقرة، وهو ما لا يزال محل شك.

تخمة المعروض تضغط على الأسعار

في خلفية المشهد، تواصل مخاوف تخمة المعروض الهيمنة على توقعات الأسواق. فقد تراجعت أسعار النفط خلال 2025 بنحو 20 في المئة، وهو أسوأ أداء سنوي في ست سنوات، وسط زيادة الإمدادات من خارج أوبك+ وتباطؤ الطلب العالمي.
ومع بداية 2026، استقر خام برنت قرب 61 دولاراً للبرميل، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط دون 58 دولاراً، في إشارة إلى استمرار الضغوط.

وتعزز تقديرات وكالة الطاقة الدولية هذه المخاوف، إذ تتوقع أن يتجاوز المعروض العالمي الطلب بنحو 3.85 مليون برميل يومياً خلال 2026، أي ما يقارب 4 في المئة من الاستهلاك العالمي، وهو فائض يصعب على السوق امتصاصه دون تدخل من المنتجين.

بين الاستقرار والمغامرة

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن أوبك+ اختارت طريق التريث بدلاً من المجازفة. فالتحالف يدرك أن أي زيادة سريعة في الإمدادات، سواء من داخله أو نتيجة عودة محتملة للنفط الفنزويلي، قد تدفع الأسعار إلى مستويات أدنى، بما يضر بإيرادات المنتجين ويقوض الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة.

في المقابل، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية، من أوكرانيا إلى أميركا اللاتينية، يجعل السوق عرضة لصدَمات مفاجئة في الإمدادات، وهو ما يفرض على التحالف الحفاظ على هامش مناورة واسع.

يعكس قرار أوبك+ تثبيت الإنتاج قراءة واقعية لمشهد عالمي مضطرب، حيث لا تزال مخاطر تخمة المعروض قائمة، في وقت تضيف فيه التطورات في فنزويلا طبقة جديدة من عدم اليقين. وبين ضغوط الأسعار ومتطلبات الاستقرار، يبدو أن عام 2026 سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة التحالف على إدارة السوق بحذر ودقة، في عالم لم تعد فيه السياسة بعيدة عن برميل النفط.

اقرأ أيضًا:

التجارة الصينية الكورية ترتفع 1.6% خلال 11 شهراً مدفوعة بالمنتجات الكهروميكانيكية

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com