الأربعاء - 2026/09/09 4:35:01 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

من 2020 إلى 2026.. خريطة الاقتصاد العالمي تتغير أمام أعيننا

ست سنوات كانت كافية لتتبدل المراكز بين الكبار، وتصعد الهند، وتتراجع اليابان، وتبقى أمريكا والصين في سباق منفرد.. لكن السؤال الأهم: كيف سيبدو العالم في 2035؟

لو تجمد الزمن في عام 2020، ونظرنا إلى قائمة أكبر اقتصادات العالم، لبدت الخريطة مألوفة إلى حد كبير.

الولايات المتحدة في القمة باقتصاد يتجاوز 21 تريليون دولار، الصين تلاحقها بنحو 15 تريليوناً، اليابان ثالثة، ألمانيا رابعة، ثم بريطانيا وفرنسا والهند وإيطاليا، فيما كانت كندا وكوريا الجنوبية ضمن نادي الاقتصادات العشرة الكبرى.

كان ذلك عالم ما قبل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وما قبل حرب أوكرانيا، وقبل موجة التضخم العالمية وارتفاع أسعار الفائدة وإعادة التفكير في سلاسل التوريد والأمن الاقتصادي.

ثم مرت ست سنوات فقط.

وعندما ننظر إلى تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026، نجد أن الأسماء لم تتغير كلها، لكن موازين القوة بينها بدأت تتحرك بطريقة يصعب تجاهلها.

أمريكا تقترب من 32.4 تريليون دولار.

الصين نحو 20.9 تريليوناً.

ألمانيا تقفز إلى المركز الثالث بنحو 5.5 تريليونات.

اليابان تتراجع إلى الرابع بنحو 4.4 تريليونات.

وبريطانيا نحو 4.3 تريليونات.

أما الهند فتقترب من 4.2 تريليونات دولار.

وفي أسفل العشرة الكبار تظهر روسيا والبرازيل، بينما تغيب كندا وكوريا الجنوبية.

هذه ليست مجرد أرقام.

إنها صورة لعالم يعاد ترتيبه.

أمريكا.. لماذا لا تزال بعيدة في المقدمة؟

من أكثر الأشياء إثارة في المقارنة أن الحديث طوال السنوات الماضية عن «تراجع أمريكا» لا يظهر بهذه البساطة في أرقام الناتج الاسمي.

ففي 2020 بلغ الاقتصاد الأمريكي نحو 21.4 تريليون دولار، بينما تشير تقديرات 2026 إلى أكثر من 32 تريليوناً.

زيادة اسمية هائلة خلال ست سنوات.

والأهم أن الفارق بينها وبين الصين لا يزال كبيراً.

لقد كانت هناك توقعات قبل سنوات بأن تتجاوز الصين الولايات المتحدة سريعاً وتصبح أكبر اقتصاد في العالم بالقيمة الاسمية، لكن موعد ذلك التفوق أخذ يبتعد مع تباطؤ النمو الصيني ومشكلات العقارات والديموغرافيا، في مقابل قدرة الاقتصاد الأمريكي على الاستمرار في التوسع.

وهنا تظهر إحدى مفارقات الاقتصاد الحديث.

الدولة التي يبلغ عمرها السياسي 250 عاماً تقريباً لا تزال في قلب الثورات الاقتصادية الجديدة: التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الرقائق، أسواق المال، الصناعات المتقدمة والطاقة.

وهذا يفسر جزءاً من قدرتها على تجديد قوتها الاقتصادية.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة أيضاً.

فالأرقام بالدولار تتأثر بالتضخم وأسعار الصرف، وارتفاع الناتج الاسمي لا يعني أن مستوى معيشة المواطن ارتفع بالنسبة نفسها.

ومع ذلك، فإن حقيقة بقاء الاقتصاد الأمريكي أكبر من 32 تريليون دولار تكشف أن الحديث عن نهاية القوة الاقتصادية الأمريكية ربما كان سابقاً لأوانه.

الصين.. العملاق الذي وصل إلى مرحلة أصعب

القصة الصينية مختلفة.

في 2020 كان الناتج الصيني نحو 15 تريليون دولار، وفي 2026 يقترب وفق التقديرات من 21 تريليوناً.

إنها زيادة ضخمة.

لكن المشكلة بالنسبة إلى بكين ليست أنها توقفت عن النمو، بل أن سرعة اللحاق بأمريكا أصبحت موضع تساؤل.

الصين التي أذهلت العالم لعقود بمعدلات نمو استثنائية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً: شيخوخة السكان، أزمة العقارات، التوتر التجاري والتكنولوجي مع الولايات المتحدة، ومحاولات واشنطن تقييد وصولها إلى بعض التقنيات المتقدمة.

وفي المقابل، تمتلك الصين ما لا يمكن تجاهله: قاعدة صناعية هائلة، بنية تحتية ضخمة، موقعاً مركزياً في سلاسل التوريد، وقدرات متنامية في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

لذلك فإن السؤال لم يعد:

هل الصين قوة اقتصادية عظمى؟

فقد حُسم ذلك منذ زمن.

السؤال أصبح:

هل تستطيع الصين تحويل قوتها الصناعية إلى تفوق اقتصادي عالمي على الولايات المتحدة؟

وهذا أحد أكبر أسئلة العقد المقبل.

اليابان.. درس قاسٍ في أن العمالقة يمكن أن يتراجعوا

لكن ربما تكون اليابان أكثر القصص التي تستحق التأمل.

من الصعب على الأجيال الجديدة أن تتخيل حجم الخوف الأمريكي من الاقتصاد الياباني في ثمانينيات القرن الماضي.

كانت الشركات اليابانية تسيطر على قطاعات السيارات والإلكترونيات، وكانت الأموال اليابانية تشتري أصولاً شهيرة في الولايات المتحدة، حتى ظهرت توقعات بأن اليابان قد تصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم.

لم يحدث ذلك.

انفجرت فقاعة الأصول اليابانية، ودخل الاقتصاد في عقود من النمو الضعيف، ثم جاءت المشكلة الديموغرافية وشيخوخة السكان، وأضيف إليها ضعف الين.

والنتيجة؟

اليابان التي كانت ثاني أكبر اقتصاد في العالم أصبحت رابعة في تقديرات 2026 بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

وهنا يقدم التاريخ درساً مهماً:

المركز الاقتصادي ليس حقاً مكتسباً إلى الأبد.

الدول تصعد.

والدول تتراجع.

والقوة الاقتصادية التي لا تتجدد يمكن أن تتآكل مهما بدت راسخة.

ألمانيا تتقدم.. ولكن الرقم يحتاج إلى قراءة

انتقال ألمانيا إلى المركز الثالث يبدو للوهلة الأولى انتصاراً اقتصادياً هائلاً.

لكن هنا يجب الحذر من قراءة الترتيب وحده.

فالناتج المحلي الاسمي محسوب بالدولار، ولذلك يمكن لتحركات العملات والتضخم أن تغير ترتيب الاقتصادات حتى من دون حدوث طفرة حقيقية مماثلة في الإنتاج.

وهذا يفسر جانباً من التحولات بين ألمانيا واليابان.

لذلك فإن صعود ألمانيا فوق اليابان لا يعني ببساطة أن المصانع الألمانية أصبحت فجأة أكثر إنتاجاً بكثير من نظيرتها اليابانية.

وهذه قاعدة يجب تذكرها عند قراءة مثل هذه الجداول:

الاقتصاد الحقيقي شيء، وحجمه عند تحويله إلى الدولار شيء آخر.

لكن ألمانيا، رغم تحديات الطاقة والصناعة والشيخوخة السكانية، لا تزال تكشف عن قوة القاعدة الصناعية الأوروبية.

والهند تدخل المسرح

أما القصة التي ربما ستحدد شكل الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة فهي الهند.

في 2020 كان حجم اقتصادها نحو 2.7 تريليون دولار.

وفي تقديرات 2026 أصبح أكثر من 4 تريليونات.

لكن الرقم الحالي ليس الأكثر أهمية.

الأهم هو الاتجاه.

الهند تمتلك أكثر من 1.4 مليار إنسان، وتركيبة سكانية أصغر سناً من كثير من الاقتصادات الكبرى، وسوقاً داخلية هائلة، وقطاعاً تقنياً متقدماً، وقاعدة صناعية تسعى نيودلهي إلى توسيعها.

كما تستفيد من اتجاه الشركات والدول إلى تنويع سلاسل التوريد بعيداً عن الاعتماد المفرط على الصين.

ولذلك، إذا استمرت الفوارق الحالية في معدلات النمو، فإن السؤال ليس ما إذا كانت الهند ستتقدم أكثر في الترتيب، وإنما:

إلى أي مدى ستصعد؟

قد تكون الهند بالنسبة إلى عشرينيات وثلاثينيات هذا القرن ما كانت الصين بالنسبة إلى العقود السابقة: القوة الصاعدة التي يعيد نموها تشكيل الأسواق والتجارة والجغرافيا السياسية.

لكن أمامها تحدٍ ضخم.

فأن تصبح دولة ذات اقتصاد قيمته خمسة أو ستة أو عشرة تريليونات دولار لا يعني تلقائياً أن يصبح المواطن الهندي غنياً.

وهنا يظهر الفرق بين حجم الاقتصاد ونصيب الفرد.

الهند قد تصبح واحدة من أكبر ثلاث قوى اقتصادية في العالم بينما يظل متوسط دخل الفرد فيها بعيداً جداً عن الولايات المتحدة وألمانيا واليابان.

وهذه نقطة كثيراً ما تضيع وسط الاحتفال بترتيب الاقتصادات.

ماذا حدث فعلاً بين 2020 و2026؟

إذا ابتعدنا قليلاً عن ترتيب الدول، سنكتشف أن السنوات الست الماضية كانت استثنائية.

بدأت بجائحة أوقفت الاقتصاد العالمي.

ثم حدثت أزمة في سلاسل الإمداد.

ثم انفجرت موجة تضخم.

ثم جاءت حرب أوكرانيا وغيرت أسواق الطاقة والغذاء.

ثم ارتفعت أسعار الفائدة بصورة لم يشهدها العالم منذ عقود.

وفي الوقت نفسه تصاعد الصراع التجاري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.

ثم انفجرت ثورة الذكاء الاصطناعي.

وأصبح العالم يتحدث مجدداً عن الصناعة المحلية، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والرقائق الإلكترونية، والمعادن النادرة، وسلاسل التوريد.

بمعنى آخر، انتقل الاقتصاد العالمي من مرحلة كان شعارها:

«اشترِ من المكان الأرخص».

إلى مرحلة جديدة يمكن تلخيصها:

«لا يكفي أن يكون أرخص.. يجب أن يكون آمناً أيضاً».

وهذا تحول تاريخي.

فالاقتصاد والجغرافيا السياسية أصبحا متداخلين بصورة لم نشهدها منذ عقود.

والآن.. انظروا إلى 2035

هنا تصبح القصة أكثر إثارة.

إذا كانت خريطة 2026 مختلفة عن 2020، فكيف ستكون خريطة 2035؟

لا يمكن التعامل مع أي ترتيب لعام 2035 باعتباره حقيقة مسبقة؛ فأسعار الصرف والحروب والتكنولوجيا والإنتاجية والديموغرافيا تستطيع تغيير المسار.

لكن الاتجاهات الحالية تسمح لنا برؤية ملامح عامة.

أمريكا ستحاول المحافظة على تفوقها من خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ورأس المال.

الصين ستحاول تحويل قوتها الصناعية إلى قيادة تكنولوجية واقتصادية.

الهند ستصعد بسرعة وتحاول أن تصبح قطباً ثالثاً.

أوروبا ستواجه سؤالاً وجودياً حول قدرتها على الحفاظ على صناعتها وقدرتها التنافسية.

واليابان وكوريا الجنوبية ستواجهان تحديات ديموغرافية متزايدة.

أما روسيا والبرازيل والقوى المتوسطة الأخرى، فستحاول الاستفادة من عالم متعدد الأقطاب والطلب على الطاقة والغذاء والمواد الخام.

لكن هناك عاملاً جديداً يمكن أن يقلب كل هذه الحسابات:

الذكاء الاصطناعي.

ربما يكون ترتيب 2035 مختلفاً تماماً

الثورات الصناعية السابقة غيرت ثروات الأمم.

البخار صنع قوى جديدة.

الكهرباء غيرت الصناعة.

النفط صنع دولاً وشركات عملاقة.

الإنترنت أعاد توزيع الثروة.

وقد يفعل الذكاء الاصطناعي الشيء نفسه.

الدولة التي تستطيع استخدامه لرفع إنتاجية العامل والمصنع والمستشفى والبنك والميناء والمدرسة والشركة قد تحقق قفزات اقتصادية لا تظهر في توقعات اليوم.

لذلك ربما يكون السؤال الأهم في السنوات العشر المقبلة ليس فقط:

من يمتلك النفط؟

ولا:

من يمتلك أكبر عدد من المصانع؟

بل:

من يمتلك الطاقة والرقائق والبيانات ورأس المال والقدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية حقيقية؟

وهنا قد تبدأ إعادة توزيع جديدة للقوة الاقتصادية العالمية.

وأين نحن العرب من هذه الخريطة؟

هذا هو السؤال الذي يجب ألا نهرب منه.

عندما ننظر إلى أكبر عشرة اقتصادات في 2020 ثم إلى تقديرات 2026، نجد دولاً تصعد وأخرى تتراجع.

لكننا لا نجد اقتصاداً عربياً بين العشرة الكبار.

وهذا لا يعني غياب القوة الاقتصادية العربية.

فالخليج يمتلك الطاقة ورؤوس الأموال والصناديق السيادية والموقع الجغرافي والبنية التحتية، فيما يمتلك العالم العربي سوقاً بشرية كبيرة وإمكانات ضخمة.

لكن امتلاك الموارد شيء، وتحويلها إلى قوة اقتصادية عالمية مستدامة شيء آخر.

السعودية تتحرك باتجاه تنويع اقتصادها، والإمارات بنت قطاعات عالمية في الطيران واللوجستيات والمال والسياحة والتكنولوجيا، ودول الخليج تستثمر بصورة متزايدة في الذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعة.

والسؤال بالنسبة لنا في الكويت يجب أن يكون أكثر إلحاحاً:

أين نريد أن يكون اقتصاد الكويت عندما ننظر إلى القائمة نفسها عام 2035؟

ليس السؤال كم نملك من النفط تحت الأرض.

بل ماذا صنعنا فوقها.

كم شركة عالمية أنشأنا؟

كم تقنية طورنا؟

كم صناعة بنينا؟

كم استثمرنا في الإنسان؟

وكم وظيفة عالية الإنتاجية خلقنا؟

وكم أصبح القطاع الخاص قادراً على إنتاج الثروة بعيداً عن الإنفاق الحكومي؟

الأرقام لا تتحدث عن الاقتصاد فقط

عندما تنتقل الهند إلى أعلى القائمة، وتتراجع اليابان، وتصعد ألمانيا، وتبقى أمريكا والصين بعيدتين عن البقية، فنحن لا نشاهد مسابقة لترتيب الدول.

نحن نشاهد انتقالاً بطيئاً للقوة.

فالاقتصاد يعني التكنولوجيا.

والاقتصاد يعني النفوذ السياسي.

والاقتصاد يعني القدرة العسكرية.

والاقتصاد يعني الاستثمار في العلم.

والاقتصاد يعني في النهاية قدرة الدولة على التأثير في النظام الدولي.

ولهذا فإن جداول الناتج المحلي التي تبدو للوهلة الأولى مجموعة أرقام جامدة هي في الحقيقة خريطة أولية لموازين القوة في العالم القادم.

في 2020 كانت الخريطة شيئاً.

وفي 2026 أصبحت شيئاً آخر.

وفي 2035 قد نفاجأ مرة أخرى.

والتاريخ الاقتصادي يعلمنا حقيقة واحدة:

لا يوجد مقعد محجوز إلى الأبد في نادي الكبار.

اليابان كانت ذات يوم المرشح لتجاوز أمريكا.

الصين أصبحت المنافس الأكبر.

الهند تقترب بسرعة.

والذكاء الاصطناعي يستعد لخلط الأوراق من جديد.

ولذلك، عندما ننظر اليوم إلى قائمة أكبر اقتصادات العالم، لا ينبغي أن نسأل فقط:

من الأول ومن الثاني ومن الثالث؟

السؤال الذي يستحق أن يشغل الحكومات وصناع القرار هو:

من الذي يبني اليوم الاقتصاد الذي سيجعله من كبار العالم غداً؟

لأن خريطة 2035 لا تُرسم في 2035.

إنها تُرسم الآن.

الاقتصاد العالمي

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com