الثلاثاء - 2026/09/15 12:37:52 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

غياب مجتبى خامنئي يثير الغموض في إيران.. من يدير البلاد خلف الكواليس؟

بعد ستة أشهر من الغارات الجوية التي أشعلت الحرب، لا يزال مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى لإيران عقب مقتل والده، بعيدًا تمامًا عن الأنظار.

وأثار هذا الغياب الطويل تساؤلات متزايدة حول حالته الصحية، ومدى قدرته على ممارسة مهامه، ومن يدير القرارات المصيرية في البلاد التي تواجه حربًا وأزمة اقتصادية متفاقمة.

وتقول مصادر إيرانية ومسؤولون مطلعون إن خامنئي لا يزال يمسك بزمام الأمور من خلف الكواليس، لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، بينما فوض جزءًا كبيرًا من إدارة الشؤون اليومية إلى مجموعة من كبار المسؤولين.

لكن عدم نشر أي صورة أو تسجيل مصور أو رسالة صوتية له منذ توليه المنصب زاد من حالة الغموض داخل إيران.

هل لا يزال المرشد يدير البلاد؟

يقول مسؤولون إيرانيون إن مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات دورية مع كبار المسؤولين، ويتلقى التقارير الرئيسية، ويحتفظ بالقرار النهائي في القضايا المهمة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعًا استمر سبع ساعات مع خامنئي.

كما أكد شخص مقرب من الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد أن حالته الصحية تشهد تحسنًا ملحوظًا، وأنه يتمتع بسرعة البديهة ويشارك في عملية صنع القرار.

لكن هذه التأكيدات لم تمنع تصاعد الشكوك، خصوصًا في ظل غياب أي دليل مرئي أو صوتي حديث يؤكد ظهوره أمام الإيرانيين.

وقال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن السؤال لم يعد فقط حول بقاء مجتبى على قيد الحياة، وإنما حول ما إذا كانت إيران لديها مرشد أعلى يؤدي مهامه فعليًا.

حتى أنصار النظام يطالبون بإشارة

ولم تقتصر التساؤلات على المعارضين الإيرانيين.

فحتى بعض المؤيدين للجمهورية الإسلامية باتوا يطالبون بمؤشرات واضحة على أن المرشد لا يزال يدير البلاد.

وقال أحد أفراد قوات الباسيج في مدينة قم إن الإيرانيين بحاجة إلى سماع صوت قائدهم أو رؤية إشارة تثبت أنه يقود البلاد ويتولى زمام الأمور.

وأضاف أن الاعتقاد السائد لدى بعض المؤيدين هو أن خامنئي لا يزال يتخذ القرارات الرئيسية، لكن غياب أي صورة له يؤثر في الروح المعنوية ولا يخدم مصلحة إيران.

وفي المقابل، يطرح المعارضون أسئلة أكثر حدة بشأن مصير المرشد.

وقال رجل أعمال مؤيد للإصلاحات في طهران: «كيف لنا أن نعرف أن مجتبى لم يُقتل؟»، معتبرًا أن غياب أي دليل على بقائه حيًا يجعل الشكوك أكثر اتساعًا.

الحرس الثوري يزداد نفوذًا

ورغم الغموض المحيط بوضع المرشد، تبدو مؤسسات الحكم الإيرانية محافظة على تماسكها.

فإيران خرجت من أشهر الحرب منهكة اقتصاديًا وعسكريًا، لكنها حافظت على هيكلها السياسي والأمني.

وتشير مصادر إلى أن الحرس الثوري، الذي يمثل أحد أهم مراكز القوة في إيران، عزز نفوذه منذ اندلاع الحرب.

وأصبح المجلس الأعلى للأمن القومي محورًا مهمًا في إدارة الملفات الاستراتيجية، بمشاركة كبار قادة الحرس الثوري وشخصيات سياسية بارزة، من بينها الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وتقول مصادر مطلعة إن هذه الدائرة تجتمع مع خامنئي وتشاركه في المداولات بشأن الملفات الرئيسية.

الاقتصاد الإيراني تحت الضغط

ولا تواجه القيادة الإيرانية أزمة سياسية وأمنية فقط.

فالاقتصاد يعاني تداعيات الحرب والحصار المفروض على صادرات النفط، الأمر الذي أدى إلى تراجع قيمة الريال وزيادة الضغوط المعيشية.

وتثير هذه الظروف مخاوف من عودة الاحتجاجات الشعبية، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وفي الوقت نفسه، أعادت المؤسسة الحاكمة ترتيب أولوياتها حول هدف أساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار الدولة، واستعادة قوة الردع، ومنع الأزمة الاقتصادية من التحول إلى تهديد داخلي واسع.

غياب المرشد قد يصبح مشكلة سياسية

قبل الحرب، كان مجتبى خامنئي معروفًا بابتعاده عن الأضواء، بعدما عمل لسنوات خلف الكواليس بالقرب من والده.

لكن الوضع تغير بعد توليه منصبًا يحمل مكانة دينية وسياسية بالغة الأهمية، خصوصًا في ظل أخطر أزمة تواجهها إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبحسب مصادر مطلعة، تعرض خامنئي لإصابات خطيرة خلال الضربات الجوية التي وقعت في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل والده.

وتقول المصادر إن الإصابات أثرت في ملامح وجهه، وهو ما دفعه إلى تجنب الظهور العلني لأسباب أمنية وصحية.

لكن استمرار الغياب لفترة طويلة قد يخلق مشكلة تتجاوز الجانب الصحي.

ففي ظل غياب المرشد عن المشهد العام، يمكن للفصائل المتنافسة داخل النظام أن تقدم تفسيرات مختلفة لمواقفه وتوجهاته.

قرارات الحرب والسلام في دائرة الغموض

وتزداد أهمية هذا الملف مع استمرار المواجهة الإقليمية والضغوط الأميركية على إيران.

فأي اتفاق محتمل مع واشنطن يحتاج إلى موافقة واضحة من أعلى مستوى في القيادة الإيرانية، وكذلك أي قرار يتعلق بمواصلة حرب طويلة ومكلفة.

ويحذر محللون من أن الغياب الطويل للمرشد قد يفتح الباب أمام صراع نفوذ بين مراكز القوى داخل النظام، خصوصًا إذا أصبحت القرارات المصيرية موضع تأويل من أطراف مختلفة.

وبينما تؤكد الدائرة المقربة من خامنئي أنه لا يزال صاحب القرار النهائي، يبقى غيابه عن الظهور العلني أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل إيران.

ومع استمرار الحرب والأزمة الاقتصادية، لن يكون السؤال خلال المرحلة المقبلة متعلقًا فقط بصحة مجتبى خامنئي، بل بمدى قدرة النظام الإيراني على الحفاظ على مركز قرار واضح وموحد في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه الحديث.

اقرأ أيضًا:

واشنطن تدرس رسوماً واسعة على الرقائق.. خطة قد تطال الحواسيب وخوادم الذكاء الاصطناعي

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com