أثار المستثمر الأمريكي البارز تيم دريبر جدلاً واسعاً في الأوساط المالية والتكنولوجية، بعدما اعتبر أن الحوسبة الكمومية تمثل تهديداً أكبر للنظام المصرفي التقليدي مقارنة بعملة البيتكوين، مؤكداً أن الأصول الرقمية قد تكون أكثر أماناً من الأموال المودعة في الحسابات البنكية مستقبلاً.
وأوضح دريبر، في تصريحات عبر منصة “إكس”، أن البنية التحتية للقطاع المصرفي تفتقر إلى بعض آليات الحماية والمرونة المتوفرة في شبكات العملات المشفرة، مشيراً إلى أن تقنية البلوك تشين تتيح استعادة الشبكة إلى آخر حالة آمنة في حال وقوع اختراقات أو هجمات إلكترونية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن تأثير الحوسبة الكمومية على أنظمة التشفير المستخدمة في المؤسسات المالية. كما حذرت وكالة موديز من أن تأخر البنوك والمؤسسات المالية في تبني تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمومية قد يؤثر على تقييماتها الائتمانية مستقبلاً.
ويعتمد القطاع المصرفي العالمي بشكل كبير على أنظمة التشفير بالمفتاح العام لتأمين التحويلات المالية والتحقق من الهوية الرقمية وحماية الاتصالات بين المؤسسات المالية. ويرى خبراء أن التطور السريع للحواسيب الكمومية قد يمكنها مستقبلاً من كسر بعض خوارزميات التشفير الحالية، ما يشكل تحدياً أمنياً واسع النطاق.
وتشير تقديرات جهات متخصصة إلى إمكانية ظهور حواسيب كمومية متقدمة خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عاماً، مع توقعات بأن يحدث ذلك بوتيرة أسرع نتيجة التقدم المتسارع في هذا المجال.
وفي المقابل، يرى دريبر أن البيتكوين قد تستفيد من التطورات الكمومية عبر تحسين قدرات التعدين وتعزيز أمن الشبكة، إلا أن عدداً من خبراء الأمن السيبراني يختلفون مع هذا الرأي، مؤكدين أن شبكات العملات المشفرة تواجه بدورها تحديات كبيرة تتطلب تطوير أنظمة حماية جديدة مقاومة للحوسبة الكمومية.
وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار التقلبات في سوق العملات الرقمية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات التكنولوجية وتأثيراتها المحتملة على مستقبل الأمن السيبراني والقطاع المالي العالمي.
ما هي الحوسبة الكمومية؟
الحوسبة الكمومية هي جيل جديد من الحواسيب يعتمد على مبادئ ميكانيكا الكم بدلاً من المعالجة الرقمية التقليدية، ما يمنحها قدرة هائلة على تنفيذ عمليات حسابية معقدة بسرعات تفوق الحواسيب الحالية بمراحل كبيرة. ويتوقع أن تحدث هذه التقنية تحولاً جذرياً في مجالات متعددة، من بينها الأمن السيبراني وتحليل البيانات والقطاع المالي والبحث العلمي.

