اتسعت دائرة التحقيقات البريطانية في الحادث الأمني الغامض الذي وقع قرب قاعدة RAF Fairford الجوية في مقاطعة غلوسترشير غربي إنجلترا، وهي قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وتستخدمها القوات الجوية الأميركية، بعدما أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب توقيف شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، وسط تحقيق رسمي في احتمال وجود دولة أجنبية خلف الحادث، في وقت نفت فيه طهران بصورة قاطعة أي علاقة لها بالقضية.
وبحسب بيانات شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، بدأت القضية فجر الأحد 27 سبتمبر، عندما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة كانت تتحرك باتجاه القاعدة الجوية. وعلى إثر ذلك تحركت قوات مسلحة وألقت القبض على خمسة رجال بريطانيين من سكان لندن تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً.
واعتُقل الرجال الخمسة بداية للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم للاشتباه في التحضير لعمل إرهابي بموجب المادة الخامسة من قانون الإرهاب البريطاني لعام 2006.
لكن التطور اللافت في التحقيق جاء بعد الفحص الجنائي للمركبات الثلاث. فقد أكدت الشرطة البريطانية رسمياً أنها لم تعثر على أي عبوة ناسفة بدائية الصنع داخل المركبات، لكنها عثرت على كمية من البنزين.
وبعد الاستجواب والتحقيقات الأولية، أطلقت السلطات سراح الرجال الخمسة بكفالة مشروطة، مع تأكيد الشرطة أنهم لا يزالون قيد التحقيق ويخضعون لشروط صارمة تتعلق بتحركاتهم واتصالاتهم.
اعتقال بريطاني من أصل إيراني
وشهد التحقيق تطوراً جديداً في الأول من أكتوبر، عندما أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب توقيف رجل في وسط لندن يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية مرتبطة بالتحقيق في أحداث Fairford.
وأفادت أحدث التقارير بأن عمر الموقوف 25 عاماً، فيما فتشت السلطات عقارين في منطقة وستمنستر بلندن في إطار التحقيق. وكانت بيانات وتغطيات أولية قد أوردت أنه يبلغ 27 عاماً قبل تصحيح المعلومة لاحقاً.
وقالت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية العليا لشرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، إن التحقيق في ملابسات ما حدث في غلوسترشير «معقد للغاية»، وإن فرق التحقيق تعمل على عدة مسارات في الوقت نفسه.
وأكدت أن السلطات تنظر في جميع الاحتمالات، بما فيها احتمال تورط دولة أجنبية.
لماذا أصبحت إيران في قلب التحقيق؟
أخذت القضية بعداً سياسياً وأمنياً أكبر بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن لدى بريطانيا «مؤشرات قوية» على أن إيران لعبت دوراً فيما حدث قرب قاعدة Fairford.
وأكد بيرنهام أن التحقيق لا يزال معقداً وجارياً، وأن بريطانيا تعمل بصورة وثيقة مع الولايات المتحدة بشأن القضية. ولم تكشف السلطات البريطانية حتى الآن للرأي العام عن أدلة مادية تثبت أن الحكومة الإيرانية أمرت بتنفيذ العملية أو أدارتها.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال بدوره إن الحادث يحمل «بصمات جهة أجنبية»، بينما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاده لإطلاق سراح المشتبه بهم الخمسة بكفالة.
وتكتسب قاعدة Fairford أهمية خاصة في هذه القضية نظراً إلى استخدامها من قبل القوات الجوية الأميركية، بما في ذلك عمليات عسكرية أميركية مرتبطة بإيران خلال الأشهر الأخيرة.
طهران ترد: «تبحثون عن المذنب في المكان الخطأ»
في المقابل، رفضت إيران الاتهامات البريطانية بشكل قاطع.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رداً على الاتهامات البريطانية، إن إطلاق السلطات البريطانية سراح الأشخاص الذين تصفهم بأنها تشتبه في ارتباطهم بإرهاب مدعوم من دولة أجنبية «يتحدث عن نفسه»، مضيفاً في رسالة موجهة إلى الجانب البريطاني: «أنتم تبحثون عن المذنب في المكان الخطأ».
وكانت السفارة الإيرانية في لندن قد سبقت ذلك برفض أي محاولة لربط طهران بالموقوفين، ووصفت ما يُثار حول علاقة إيران بالقضية بأنه تكهنات «لا أساس لها وخبيثة»، محذرة من استخدامها لتأجيج ما وصفته بحملات «إيرانوفوبيا».
إيران تستدعي السفير البريطاني
ولم يقتصر الرد الإيراني على التصريحات الإعلامية، إذ استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني لدى طهران هوغو شورتر للاحتجاج رسمياً على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي إن الاتهامات البريطانية «لا أساس لها»، مطالباً الحكومة البريطانية بتقديم تفسير رسمي لتصريحات مسؤوليها.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة مهر وPress TV، موقف الخارجية الإيرانية الذي اتهم لندن بمحاولة تحويل الأنظار عن استخدام منشآت عسكرية بريطانية في عمليات أميركية ضد إيران.
وذهبت Press TV، وهي قناة إيرانية حكومية موجهة للخارج، إلى أبعد من الموقف الدبلوماسي الرسمي، إذ قدمت القضية ضمن سياق المواجهة بين إيران من جهة وبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وشككت في الرواية التي تربط طهران بالحادث. كما طرحت احتمال وجود دوافع سياسية وراء الاتهامات البريطانية. وهذه الطروحات تمثل الرواية الإعلامية الإيرانية وليست نتائج مثبتة للتحقيق البريطاني.
اقرأ أيضًا:
إيران تطالب العراق بإعادة الرحلات الجوية بعد تعليقها بسبب العقوبات الأمريكية












