واصلت أسعار النفط العالمية التحرك عند مستويات مرتفعة، مع بقاء خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة من منطقة الخليج، مقابل آمال بأن تؤدي التحركات الدبلوماسية إلى خفض حدة التوتر في المنطقة.
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الجمعة عند 104.32 دولارات للبرميل، متراجعة 2.28 دولار بما يعادل 2.1%، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.20 دولار، أو 2.3%، ليغلق عند 92.41 دولاراً للبرميل، وفق بيانات نقلتها وكالة «رويترز».
وجاء انخفاض الأسعار مع تزايد الآمال في إحراز تقدم باتجاه تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن استمرار المخاطر التي تواجه منشآت الطاقة وطرق التصدير في الشرق الأوسط أبقى المخاوف بشأن الإمدادات حاضرة في الأسواق.
وتكتسب تحركات أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة للكويت ودول الخليج المنتجة، إذ يدعم ارتفاع سعر البرميل قيمة الصادرات النفطية والإيرادات المرتبطة بها، في حين تظل استمرارية الإنتاج والتصدير واستقرار حركة الملاحة عوامل رئيسية في تحديد حجم الاستفادة الفعلية من الأسعار المرتفعة.
ويأتي مضيق هرمز في مقدمة العوامل التي تراقبها الأسواق، نظراً إلى أهميته بالنسبة لصادرات النفط الكويتية والخليجية. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية كانت تمر عبر المضيق في المتوسط خلال عام 2025، بما يعادل نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.
كما تشير الوكالة إلى أن الكويت من الدول التي تعتمد على هرمز في نقل الغالبية العظمى من صادراتها النفطية، ما يجعل استقرار الملاحة في الممر البحري قضية ذات أهمية مباشرة للقطاع النفطي الكويتي.
وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية استمرار الضغوط على جانب العرض، إذ انخفض إنتاج النفط العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يومياً خلال أغسطس إلى 100.1 مليون برميل يومياً، فيما تراجعت المخزونات العالمية المرصودة بنحو 95 مليون برميل خلال الشهر.
وتضيف هذه التطورات دعماً للأسعار في وقت تواجه فيه السوق صعوبة في تعويض جزء من الإمدادات المتأثرة بالأوضاع الإقليمية.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع النفط على الدول المنتجة، إذ يخشى المستثمرون من انتقال زيادة تكاليف الطاقة إلى أسعار النقل والشحن والصناعة والسلع، بما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى عدد من الاقتصادات الكبرى.
وقد يؤثر استمرار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة أيضاً في قرارات البنوك المركزية العالمية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة، وهو ما يضع أسواق الأسهم والسندات والعملات تحت مراقبة المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
وتظل الأسواق الآسيوية ذات أهمية خاصة للكويت ودول الخليج، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 80% من النفط والمنتجات النفطية العابرة لمضيق هرمز كانت تتجه إلى آسيا، ما يجعل تطورات الطلب في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية عاملاً رئيسياً في مستقبل السوق النفطية.
ويتوقع أن تبقى أسعار الخام شديدة الحساسية خلال الأيام المقبلة لأي تطورات تتعلق بالمفاوضات مع إيران، وأمن المنشآت النفطية وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط ترقب الأسواق لمعرفة ما إذا كان برنت سيواصل التداول فوق مستوى 100 دولار أم أن أي انفراجة سياسية ستدفع إلى تراجع علاوة المخاطر التي رفعت الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
اقرأ أيضًا:
هرمز تحت المجهر.. 33.7 مليون برميل تعبر المضيق والأسواق تترقب شريان الطاقة العالمي












