أظهر الاقتصاد الكويتي قدرة واضحة على استيعاب الصدمة الأولية الناجمة عن الصراع والاضطرابات التي طالت التجارة الإقليمية ومسارات الشحن، مع تسجيل عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تحسناً مقارنة بالمستويات المتدنية التي بلغتها خلال المراحل السابقة، وفق تقرير اقتصادي صادر عن بنك الكويت الوطني.
وأوضح البنك أن النشاط غير النفطي شهد تحسناً رغم استمرار التحديات المرتبطة باضطرابات التجارة وحالة عدم اليقين، مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية واستقرار دخل الأسر وتراجع الضغوط التضخمية ساهمت في دعم النشاط الاقتصادي. كما ارتفع إنتاج النفط إلى نحو ثلاثة أرباع مستواه قبل الصراع، بالتزامن مع تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
النفط فوق 100 دولار.. والخام الكويتي يتجاوز 126 دولاراً
وأشار التقرير إلى تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل مع اتساع نطاق الصراع واضطراب التدفقات، فيما ارتفع خام التصدير الكويتي بوتيرة أكبر ليتجاوز 126 دولاراً للبرميل، موسعاً علاوته السعرية على خام برنت، في ظل نقص الخامات المتوسطة الحموضة التي تشهد طلباً قوياً من المصافي الآسيوية.
وذكر «الوطني» أن الكويت، إلى جانب العراق والإمارات غير العضو في «أوبك»، تمكنت من استعادة جانب كبير من الإنتاج مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة عقب الصراع، إذ تجاوز الإنتاج بقليل ثلاثة أرباع مستويات ما قبل الأزمة.
وبحسب التقرير، قد يمكّن هذا التعافي الكويت من الوصول سريعاً إلى سقف إنتاجها الأعلى ضمن تحالف «أوبك+»، والبالغ 2.68 مليون برميل يومياً، بمجرد إعادة فتح المضيق بالكامل.
تحسن القطاع الخاص والعقار
وفي مؤشرات تعكس استمرار النشاط الاقتصادي، واصل مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي توسعه خلال أغسطس، مدعوماً بتعافي الطلب، فيما ارتفع كل من الإنتاج والطلبات الجديدة إلى أعلى مستوياتهما منذ فبراير.
كما واصل القطاع العقاري تحسنه، إذ بلغت المبيعات العقارية خلال يوليو نحو 395 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل نحو 1.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ فبراير.
وفي جانب الأسعار، تباطأ التضخم السنوي لأسعار المستهلك إلى 2.2 في المئة في يونيو، مقابل نحو 2.5 في المئة خلال مايو، في مؤشر على انحسار الضغوط السعرية في معظم الفئات الرئيسية.
الائتمان المحلي يعود للنمو
وسجل الائتمان المحلي بدوره انتعاشاً خلال أغسطس، مرتفعاً بنسبة 0.9 في المئة على أساس شهري، بعد انكماشه بنسبة 0.2 في المئة خلال يوليو، بدعم رئيسي من تعافي الإقراض للبنوك والمؤسسات المالية وارتفاع الائتمان الموجه لشراء الأوراق المالية.
كما تناول التقرير التشريع الجديد الذي يسمح للحكومة بالاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة ضمن ضوابط محددة، بهدف تعزيز هوامش السيولة، في ظل ارتفاع الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل بعد تراجع الإيرادات النفطية خلال فترة الصراع.
ويرسم تقرير بنك الكويت الوطني صورة لاقتصاد تمكن من استعادة جانب مهم من نشاطه بعد الصدمة الأولى، مع تحسن الإنتاج النفطي والقطاع الخاص والعقار والائتمان، في وقت تظل فيه تطورات الصراع الإقليمي وحركة التجارة والشحن من العوامل المؤثرة في مسار الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:












