أعلنت الحكومة الهندية خفض خطتها للاقتراض من الأسواق خلال السنة المالية الحالية، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط على سوق السندات واحتواء ارتفاع العوائد، بالتزامن مع سعي ثالث أكبر اقتصاد في آسيا إلى إدارة احتياجاته التمويلية وسط ظروف اقتصادية عالمية متقلبة.
وقالت وزارة المالية الهندية إن الحكومة، بالتشاور مع بنك الاحتياطي الهندي، قررت اقتراض 7.86 تريليون روبية، ما يعادل نحو 82 مليار دولار، خلال الفترة من أكتوبر 2026 إلى مارس 2027، عبر إصدار سندات حكومية في السوق المحلية.
وبذلك يتراجع إجمالي الاقتراض السوقي المتوقع للحكومة الهندية خلال السنة المالية 2026-2027 إلى نحو 15.995 تريليون روبية، مقارنة مع 17.2 تريليون روبية كانت مقدرة في الموازنة، بانخفاض يزيد على 1.2 تريليون روبية عن الخطة الأصلية.
وكانت نيودلهي قد جمعت نحو 8.135 تريليون روبية خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر، فيما جاء قرار خفض الاقتراض بعد ضغوط شهدتها سوق السندات وارتفاع العوائد خلال الفترة الأخيرة، وفق رويترز.
وستنفذ الحكومة برنامج الاقتراض الجديد من خلال 23 مزاداً أسبوعياً للسندات، موزعة على آجال استحقاق تتراوح بين 3 و50 عاماً، فيما ستحظى السندات لأجل عشر سنوات بأكبر حصة منفردة من البرنامج بنسبة 26.3%.
وتتضمن الخطة كذلك إصدار سندات سيادية خضراء بقيمة 150 مليار روبية خلال النصف الثاني من السنة المالية، في إطار توجه الهند لتمويل مشروعات مرتبطة بالطاقة النظيفة والاستدامة والتحول البيئي.
ويكتسب خفض الاقتراض أهمية بالنسبة لسوق الدين الهندية، إذ يؤدي عادة تقليص المعروض من السندات الحكومية، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى تخفيف بعض الضغوط على العوائد وتكاليف التمويل. وأفادت رويترز بأن الحكومة تسعى من خلال الخطة المعدلة إلى احتواء ارتفاع عوائد السندات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في السوق.
وكانت الموازنة الهندية التي أعلنت في فبراير قد قدرت الاقتراض الإجمالي للسنة المالية عند مستوى قياسي يبلغ 17.2 تريليون روبية، وهو رقم جاء آنذاك أعلى من توقعات عدد من المتعاملين في السوق، قبل أن تعيد الحكومة خفضه لاحقاً.
وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه الهند إلى تحقيق توازن بين تمويل الإنفاق الحكومي والاستثمارات اللازمة لدعم النمو من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي والسيطرة على تكلفة الدين من جهة أخرى.
ويحمل التطور أهمية للأسواق الخليجية أيضاً، إذ تعد الهند أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية وأحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لدول الخليج، كما تمثل سوقاً رئيسية للطاقة الخليجية. ولذلك تحظى أوضاع النمو والروبية وأسعار الفائدة والمالية العامة الهندية بمتابعة من المستثمرين والشركات في المنطقة.
ويشير خفض خطة الاقتراض إلى أن نيودلهي أصبحت تحتاج إلى تمويل من سوق السندات أقل مما كان متوقعاً عند إعلان الموازنة، في وقت ستكون فيه حركة عوائد السندات والروبية والتضخم وأسعار الطاقة من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه الاقتصاد الهندي خلال الأشهر المقبلة.
اقرأ أيضًا:












