أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصينية استمرار الضغوط على قطاعي الاستثمار والعقارات خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، في وقت تسعى فيه بكين إلى دفع الاقتصاد نحو قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، وسط تفاوت واضح في أداء القطاعات الرئيسية.
وبحسب بيانات أصدرها المكتب الوطني للإحصاء في الصين في 15 سبتمبر، تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة، باستثناء الأسر الريفية، بنسبة 7.2 في المئة على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، ليبلغ نحو 29.3092 تريليون يوان. وكان التراجع قد بلغ 6.7 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى، ما يشير إلى اتساع وتيرة الانخفاض في أغسطس.
وأظهرت التفاصيل تفاوتاً بين القطاعات، إذ انخفض الاستثمار في القطاع الأول بنسبة 2.4 في المئة، وفي القطاع الثاني 2.9 في المئة، بينما سجل القطاع الثالث تراجعاً أكبر بلغ 9.9 في المئة. كما انخفض الاستثمار الخاص بنسبة 10.1 في المئة، وتراجع الاستثمار في البنية التحتية 4 في المئة، والاستثمار في قطاع التصنيع 2.3 في المئة.
العقارات تواصل التراجع
وظل القطاع العقاري أحد أبرز مصادر الضغط على الاستثمار، إذ انخفض الاستثمار في التطوير العقاري بنسبة 19.9 في المئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إلى نحو 4.7979 تريليون يوان، فيما تراجع الاستثمار في المساكن بنسبة 19.7 في المئة.
وامتد الضعف إلى نشاط البناء، حيث انخفضت مساحة المشروعات العقارية الجديدة التي بدأ تشييدها بنسبة 24.8 في المئة، بينما تراجعت المساحات التي اكتمل بناؤها بنسبة 23.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي سوق المبيعات، تراجعت مساحة العقارات التجارية الجديدة المباعة بنسبة 12.1 في المئة إلى نحو 498.8 مليون متر مربع، فيما انخفضت قيمة المبيعات 13 في المئة إلى نحو 4.747 تريليون يوان.
وفي المقابل، قدمت سوق العقارات المستعملة مؤشراً مختلفاً، إذ ارتفعت مساحة معاملات الوحدات المستعملة المسجلة رسمياً بنسبة 10.6 في المئة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 549.23 مليون متر مربع خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، وفق بيانات وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية التي أوردها مكتب الإحصاء.
التكنولوجيا تقدم صورة مغايرة
وعلى الرغم من التراجع العام للاستثمار، أظهرت البيانات نمواً في عدد من القطاعات التي تراهن عليها الصين في تحولها الاقتصادي. فقد ارتفع الاستثمار في الصناعات عالية التقنية 5.2 في المئة، فيما نما الاستثمار في خدمات المعلومات المرتبطة بصورة وثيقة بصناعات مثل الذكاء الاصطناعي بنسبة 22.7 في المئة.
كما قفز الاستثمار في تصنيع الدوائر الإلكترونية 58.8 في المئة، وفي تصنيع بطاريات الليثيوم أيون 20.6 في المئة، بينما ارتفع الاستثمار في تصنيع الدوائر المتكاملة 12 في المئة. وسجل الاستثمار في منتجات الملكية الفكرية نمواً بنسبة 9.2 في المئة.
وتكشف الأرقام عن اقتصاد يتحرك بسرعتين: استمرار الضغوط على العقارات والاستثمار التقليدي من جهة، مقابل توسع الاستثمار في التكنولوجيا والصناعات المتقدمة من جهة أخرى. ويؤكد مكتب الإحصاء الصيني أن هيكل الاستثمار يشهد تحولاً باتجاه الابتكار والتنمية عالية الجودة، مع استمرار نمو الاستثمارات المرتبطة بالتقدم التكنولوجي وتحديث الصناعة.
اقرأ أيضًا:
«العدل»: 48.9 مليون دينار قيمة 72 صفقة عقارية في أول ثلاثة أيام من سبتمبر












