آخر تحديث في : 2017-05-07 10:50:00 - تاريخ اليوم : 2017-05-24 04:46 PM

«إذا طار طيرك قول سبيل»

  • 2013 May 12
  • 5986

صفحة «الداو» والغرامة الكبيرة التي دفعتها الكويت تم طويها من قبل الشركة التي أعلن رئيسها أنها حلت أزمة كبيرة لها، حيث سددت ديونها ودعمت ميزانيتها، الا ان الصفحة لم تُطو في الكويت، فمازالت الغرامة الكبيرة تحتل صدارة الأحاديث في دواوين الكويت قاطبة، متضمنة التحسر والبكاء على ضياع أكثر من ملياري دولار دون أي استفادة منها، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، وفي المقابل هناك من يحاول التخفيف من حجم الكارثة مطالبا بنسيان الأمر والتهوين من شأنه من منطلق المثل الكويتي «اذا طار طيرك قول سبيل» والمثل المترجم عن الانجليزية «لا تبك على الحليب المسكوب».
كارثة الغرامة كما هو واضح من أحاديث الدواوين، وتصريحات أعضاء مجلس الأمة ستكون أزمة مقبلة بين الحكومة والمجلس.فبينما تستبق الحكومة جلسة مجلس الأمة المقررة الثلاثاء المقبل التي ستشهد اتخاذ اجراء بشأن غرامة الداو التي كلفت الدولة اكثر من 2.2 مليار دولار، حيث كشفت مصادر مطلعة ان الحكومة ستبحث ملابسات القضية في جلستها المقبلة وستتخذ اجراء لابلاغ المجلس بحيثيات التسوية واسباب استعجال دفع الغرامة والصعوبات التي واجهت «جهود تخفيض الغرامة».
وافادت المصادر ان وزير النفط هاني حسين سيحيط مجلس الوزراء بتفاصيل الملف واسباب توقف المفاوضات مع شركة «الداو» عند هذا الحد وآلية التعامل المستقبلي مع هذه الشركة في جميع العقود الاخرى وعلاقة دفع الغرامة بالمميزات والوقود المخفض الذي تحصل عليه «الداو».
واشارت المصادر انه ووفقا لما يتوصل اليه مجلس الوزراء من قناعات سيصدر مجلس الوزراء بيانا يوضح فيه ملابسات القضية لاطلاع مجلس الامة والمواطنين على التفاصيل.
يأتي ذلك فيما كشفت مصادر نيابية عن جاهزية طلب برلماني لتشكيل لجنة تحقيق في غرامة الداو لتحديد المسؤولين عنهما وان كانت هناك اطراف حصلت على عمولات واسباب عدم تحويل المبلغ مباشرة للشركة دون وسطاء، والدور الذي لعبه الوفد الكويتي في التفاوض والتسوية.
وأكدت مصادر نيابية ان الطلب يشكل احراجا كبيرا لجميع النواب لاهميته في قضية الدفاع عن المال العام وحمايته ما يعني ان الطلب سيحظى على موافقة واسعة بين النواب، ولن تستطيع الحكومة وقفه حتى لو اجلته اسبوعين وفقا لحقها اللائحي.
ومن جانبه، وفي هذا السياق اكد النائب د.عبدالحميد دشتي ان استجواب وزير النفط اصبح مستحقا بعد ان تم دفع غرامة الداو، غير انه استدرك بالقول ان الاستجواب مؤجل مؤقتا لما بعد انتهاء مهلة الايام التي سيمنحها المجلس للحكومة لاتخاذ قرارات بإقالة المسؤول عن الخسارة الفادحة التي تحملها الشعب دون ذنب.
واضاف دشتي «سنطالب في جلسة المجلس المقبلة (الثلاثاء المقبل) بلجنة تحقيق برلمانية وبصفة الاستعجال للتحقيق في تداعيات صفقة الداو وما ترتب عليها من هدر للمال العام.
وبينت مصادر نيابية ان اجتماعا سيعقد لنواب اليوم لتحديد استجواب وزير النفط، لافتة الى وجود حماس كبير لدى نواب من بينهم سعدون حماد ونواف الفزيع لاستجواب الوزير بعد حصولهم على معلومات خطيرة بشأن المفاوضات والتسوية التي تمت مع الشركة.
وافادت المصادر ان نوابا لا يريدون الاستعجال بل يصرون على تشكيل لجنة التحقيق للوقوف على حدود المسؤولية قبل المبادرة بتقديم استجواب لوزير النفط.
وذكرت مصادر نيابية ان مجموعة من النواب تقود طلبا لاستيضاح ملابسات التسوية مع شركة الداو من خلال تكليف اللجنة المالية البرلمانية تقصي الحقائق واستدعاء وزير النفط واعضاء الفريق الكويتي المفاوض لبحث حدود مسؤولية التسوية من خلال الاستعانة بفريق عالمي متخصص في هذا الشأن وتزويد المجلس بتقرير على ضوئه يمكن الذهاب للاستجواب أو مساءلة الحكومة لاحقا.
ويعقد اليوم النائب سعدون حماد اجتماعا مع بعض النواب لبحث الاجراء ضد وزير النفط والاتفاق على الخيار الدستوري الانسب تجاه الخسارة الفادحة التي تكبدتها الدولة بسداد غرامة باهظة لاول مرة بلغت 2.2 مليار دولار بخلاف العمولات، ووجوب محاسبة من تسبب في ذلك حتى لو كانوا وزراء أو مسؤولين سابقين.
واعلن النائب سعدون حماد انه اجرى اتصالات مع النواب لترتيب صياغة صحيفة استجواب لوزير النفط هاني حسين، مشيرا الى انه وبعد دفع غرامة «الداو» فان استجواب وزير النفط ليس مستحقا بل واجب وطني.
وقال حماد ان المسؤولية ضائعة في القطاع النفطي، فبعد غرامة 2.2 مليار دولار بـ«الداو» بقي المسؤولون في مناصبهم بالنفط، وقبل ذلك بعد حريق بئر الروضتين لم يحاسب احد، وبعد اكتشاف بيع الخمور بمحطات النفط الكويتية لم يحاسب احد، وبعد خسائر محطات الصين وفيتنام لم يحاسب احد، واخيرا بعد ادانة لجنة التحقيق البرلمانية للمسؤولين عن تجاوزات الترقيات بالنفط وتعيين المحسوبين على المسؤولين ايضا لم يحاسب احد.
واكد ان قضية غرامة «الدو» لن تمر مرور الكرام ولابد من محاسبة القائمين عليها، وسترون تطورات المساءلة السياسية في هذه الفترة لان القضية تجاوزت على حق الشعب والمال العام ولابد من المحاسبة فهذا دور نواب الامة وأي تقصير في ذلك سيسجل للتاريخ.
وفي شأن قضية الداو أيضا، قال النائب نواف الفزيع ان الحكومة فشلت في تحقيق وعودها بالانجاز، و»صفعت» الدور الرقابي للبرلمان في «الداو» مشددا على ان وزير النفط ومجلس الوزراء والمجلس الأعلى للبترول جميعهم معنيون بهذه القضية، متسائلا لماذا استعجلت الحكومة في دفع غرامة «الداو» خلال 12 ساعة فقط.وأضاف في حوار مع الصحافيين على هامش حفل العشاء الذي أقامه لهم مساء أمس الأول في ديوانه ان خيار استجواب وزير النفط مطروح، مشيرا الى ان الحكومة بامكانها تعويض قيمة الغرامة في عامين من خلال رفع قيمة الغاز على شركة «الداو» أو الغاء الشراكة معها.ودعا الفزيع الى تعديل حكومي موسع يشمل %60 من الوزراء الحاليين.
ومن ناحية اخرى يقدم نواب في الجلسة المقبلة طلبا لفتح تحقيق في مناقصات المستشفيات واسباب تأخرها والتجاوزات فيها.
واعلن من جانبه النائب بدر البذالي انه يرصد منذ فترة جملة من التجاوزات الخطيرة على وزارة الصحة، وانه ينتظر ليرى ما اذا كان مسؤولو الوزارة على استعداد للاستجابة له وتقديم اجابات واضحة عن الاسئلة البرلمانية ومعالجة المخالفات بأسرع وقت ممكن.
واضاف البذالي انه من الخطأ ان يعتقد أي وزير ان بإمكانه ان يترك من دون مقاومة نيابية «شرسة» اذا ثبت على وزارته اي مخالفة تضر بالمال العام وبحقوق المواطنين، لافتا الى انه كنائب عن اهل الكويت جميعاً لن يخذلهم في حماية المال العام بتغيير الثقافة التي تتحكم في هذه المنظومة واصلاحها بعد تكوينها طبقات متتالية من المخالفات الكبيرة منذ عهود الحكومات السابقة، لافتا الى ان موروث الفساد عن هذه المؤسسة (الصحة) يجعلها غير قادرة على التعافي.
وقال ان وزير الصحة لن يكون جزءا من الحكومة في حال استمرار تردي الاوضاع في وزارة الصحة، وانه سيفعل جميع الادوات الدستورية التي كفلها له الدستور والقانون كنائب في الاطاحة بأي وزير لا يفزع للمال العام، لافتا الى ان عين النواب مفتوحة على وزير الصحة وغيره من الوزراء ولن يترددوا لحظة في طلب اقصائهم اذا لم يتعاونوا معهم على تصحيح الاوضاع في وزاراتهم.
ومن ناحية اخرى طالب النائب خليل الصالح سمو رئيس مجلس الوزراء بوقفة تجاه ما اسماه تخبط مؤسسة التأمينات الاجتماعية وتعنتها في قبول المقترح النيابي بشأن التقاعد المبكر الاختياري لموظفي الدولة بحجة العجز الاكتواري وخسارة المؤسسة معتبرا مثل هذا الكلام غير صحيح وهو مجرد تبريرات واهية.
وطالب الصالح رئيس الحكومة بحث التأمينات على العمل بالتوازي مع النهج الحكومي المفترض للتعاون مع المجلس وتحقيق طموحات الشعب.
وفي اتجاه آخر تقدم النواب مشاري الحسيني ود. خليل عبدالله وخالد الشليمي وحماد الدوسري وفيصل الكندري بطلب لمجلس الامة بتكليف اللجنة التعليمية بالتحقيق فيما يتعلق بمعدل تطبيق الهيئة العامة للتعليم التطبيقي للقوانين واللوائح والالتزام بها وذلك بشأن الشكاوي المقدمة لمدير الهيئة ونوابه وذلك خلال فترة السنتين الماضيتين على ان تقدم اللجنة تقريرها بحد اقصى بداية دور الانعقاد القادم للمجلس.
ومن جهته طالب النائب كامل العوضي بدعم كفاءات وزارة الداخلية لملاحقة المخالفين وتطبيق القانون.
واثنى العوضي على اختيار الوزير للواء العلي وكيلا مساعدا لشؤون المرور ودوره في ضبط وتطبيق القوانين المرورية في البلاد، مبديا ارتياحه للاجراءات الصارمة التي طبقها المرور في منطقة الوفرة الزراعية.
في غضون ذلك، اعلنت شركة موديز للتصنيف الائتماني ان استلام شركة داوكيميكال الأمريكية غرامة بقيمة 2.2 مليار دولار نقدا من شركة صناعة الكيماويات البترولية سيعزز فرص تحسين تصنيفها ليصل الى مستوى Baa2.
وعلى صعيد متصل تم رصد 13 سببا جوهريا جعلت من الشراكة بين شركة داو كيميكال ناجحة مع السعودية وفاشلة مع الكويت من بينها ان الشراكة مع السعودية انتجت شركة وطنية مقرها السعودية تقوم بانشاء 26 مصنعا توفر نحو 4 الاف فرصة عمل يتم تمويلها من مصادر التمويل المختلفة بعيدا عن الحكومة.
وفي المقابل الشراكة مع الكويت كانت تقتضي شراء %50 من مصانع «الداو» المتهالكة خارج الكويت والتي تعاني من مشاكل بيئية في بلدانها وتحتاج الى صيانة دورية مكلفة علاوة على انه سيتم تمويلها من اموال الحكومة الكويتيه ولا توفر فرص عمل للكويتيين نظرا للشراكة في الخارج.

إلى ذلك، دعا النائب نواف الفزيع إلى تعديل حكومي موسع يشمل %60 من الوزراء الحاليين متهما اطرافا داخل الحكومة - لم يسمها- بأنها لا تريد الاستقرار للبلد «لان الاستقرار لن يساهم في دعم طموحات سياسية او اقتصادية لكثيرين» وكشف الفزيع عن عزم اعضاء كتلة المستقبل حمل هذه الرسالة إلى القيادة السياسية، آملا في الوصول إلى حل ينهي حالة التخبط الحكومي في التعامل مع المجلس، وعدم التعاون في استكمال إجراءات القوانين والإنجازات التي تحققت ورأى الفزيع ان الصورة في تعامل المجلس مع الاستجوابات سوف تتغير ولن يتم تأجيل الاستجوابات كما حصل في السابق لان ردة فعل النواب تغيرت وهناك موجة غضب نيابية تجاه الحكومة مؤكدا ان «صفعة الداو صحت المجلس «وانتقد الفزيع وزراء المالية والتجارة والصحة والتنمية لافتا إلى ان وزير النفط ضرب بالنواب عرض الحائط عندما عجل بدفع الغرامة المليارية.

رد التحية

وقال الفزيع في حوار مع الصحافيين على هامش حفل العشاء الذي اقامه لهم مساء اول امس بديوانه في منطقة مشرف اننا سمعنا جميعا كلمة رئيس مجلس الامة على رد التحية من قبل الحكومة على تحية المجلس والتي اعتقد انها كانت افضل من جميع النواحي، فهناك 33 قانونا تم اقرارها المجلس خلال هذه المدة الوجيز فضلا عن الاتفاقيات العديدة التي تم اقرارها وكانت معطلة منذ المجالس السابقة ولفت الفزيع إلى ان هناك 14 قانونا من بين القوانين ال 33 التي تم اقرارها لم يتم نشرها في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، وبالتالي لم يتم التصديق عليها بالطريقة الرسمية وفقا للقانون مشيرا إلى انه من بين هذه القوانين قانون صندوق الاسرة وقانون مكافحة الارهاب، وهناك ثلاثة قوانين كانت واردة ضمن الاولويات الـ 20 التي تم الاتفاق عليها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتساءل الفزيع اذا كانت الحكومة معنية بموقفها الدولي أمام الدول التي وقعت معها اتفاقية مكافحة الارهاب وغسيل الاموال، وما تحدث عنه الكثير من المسؤولين في البنك المركزي عن ان هناك مدة زمنية محددة لاقرار القانون والا ستوضع الكويت ضمن الدول الراعية للارهاب فلماذا لم تصدق الحكومة على القانون وتنشره في الجريدة الرسمية حتى الآن.

رسالة خطيرة

وأكد ان هذا الامر يبعث رسالة خطيرة ومهمة بأن الحكومة لا تريد إنجازاً، ونحن فوجئنا بموقف الحكومة السلبي، واعتقد انه آن الأوان لتعديل حكومي شامل حتى تستطيع الحكومة ان تنجز كما تدعي انها تريد الإنجاز، معتبرا ان الحكومة فشلت فشلا ذريعا في تحقيق وعودها بالإنجاز واكدت بذلك صحة مخاوفي شخصيا حينما كنت معارضا لتأجيل الاستجوابات تحت دعوى منح الحكومة مهلة للإنجاز.
وتساءل اذا كانت الحكومة تريد وقتا للإنجاز وطالبت المجلس بمنحها فرصة واستجاب لها وتعاون معها في اقرار العديد من القوانين مثل قانون التراخيص ومكافحة الارهاب، فما الذي استفدناه نحن في المقابل متهما الحكومة بأنها قابلت تعاون المجلس معها بعدم تنفيذ القوانين التي اقرها وقال الفزيع ان الحكومة لم تراع الدور الرقابي لمجلس الامة في قضية الداو فخلال 12 ساعة قامت بصرف 2.2 مليار لاجل عيون شركة أمريكية هي شركة «الداو كيميكال» بدعوى الاستعجال في تنفيذ حكم لجنة التحكيم، متسائلا: اذا كانت الحكومة مستعجلة في تنفيذ حكم لجنة التحكيم فلماذا لا نرى هذا الاستعجال في تنفيذ حكم القانون الكويتي، او إنجاز القوانين واقرارها.
واضاف اعتقد ان المسألة بحاجة اما إلى تعديل حكومي شامل وهو مستحق بكل جدارة، واما ان تكون هذه الحكومة غير قادرة على الوفاء ببرنامجها الذي وعدت به الشعب وصاحب السمو أمير البلاد، معتبرا ان الحكومة قدمت ضربة وصفعة للدور الرقابي لمجلس الامة بدفع غرامة الداو، كما وجهت صفعة اخرى بعدم التفاعل مع الأسئلة البرلمانية.

استخفاف حكومي

وبين الفزيع ان بعض الوزراء استغلوا بشكل خاطئ حكم المحكمة الدستورية بشأن الأسئلة البرلمانية واسقطوه بشكل خاطئ، وكانت ذريعتهم على عدم الرد على الأسئلة البرلمانية واهية وتهدف اما إلى التهرب من الرد او الاستخفاف بالدور الرقابي للمجلس متسائلا اي تعاون ننشده من وزراء يستبدلون الردود بالطرق الرسمية بالرد عبر اجابات شفهية من خلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» او يتحججون بسرية المعلومات؟ واعتبر الفزيع ان وزير النفط ضرب بالنواب عرض الحائط عندما عجل بدفع الغرامة المليارية ولم يعط المفاوضات التي كانت جارية مع الشركة الأمريكية فرصة اكبر، ومحاولة الضغط عليها من خلال الدعم الذي تتلقاه والمقدر بنحو 1.2 مليار دولار سنويا من خلال شراكتها مع الكويت في الغاز الذي يقدم لها بسعر رمزي، مؤكدا ان الكويت تملك اليد العليا في التعامل مع هذه الشركة لو ارادت الحكومة فعلا الضغط عليها.
ودعا الفزيع مجلس الامة للموافقة على الطلب الذي تقدم به إلى رئيس المجلس بشأن تكليف مكتب تحريات عالمي للقيام بمتابعة مبلغ الغرامة، ومعرفة في اي اتجاه سيصب وما اذا كانت هناك عمولات لاطراف من داخل الكويت، بالاضافة إلى لجنة التحقيق التي ينوي النواب تشكيلها في هذه القضية، مشيرا إلى ان الدور الرقابي مستمر ايضا في متابعة مشاريع مثل محطة الزور وجسر جابر، وكذلك لجنة استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية التي سيتم الكشف فيها عن مبالغ تقدر بمئات الملايين صرفت خلال 20 عاما وعلى اي اساس صرفت وما هي الإنجازات التي تحققت من هذه اللجنة وما هي حقيقة المباني المؤجرة لها ومن هم الموظفون والعاملون فيها وهل هم موجودون في مقار عملهم ام انهم يتلقون مكافآت بدون عمل.
و ذكر الفزيع انه تقدم بسؤال برلماني إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عن اسباب تأخر الحكومة في نشر القوانين التي اقرها المجلس، وينتظر الاجابة خلال اسبوعين، والا «فسنلجأ إلى وسائل تصعيدية اكثر، وسنطارد ونلاحق المعنيين بتنفيذ هذه القوانين». واشار الفزيع إلى انه كان واضحا في التعامل مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية مصطفى الشمالي بشأن «صندوق الاسرة» بإعلامه انه ما لم تصدر اللائحة التنفيذية للقانون خلال المدة المحددة فان الاستجواب قادم لافتا إلى ان الوزير الشمالي صرح بأن اللائحة التنفيذية للقانون ستصدر خلال اسبوع «وبنهاية هذه المدة اذا لم تصدر اللائحة التنفيذية سترون صحيفة الاستجواب».

غرامة «الداو»

وأوضح الفزيع ان المسؤولية القانونية في دفع غرامة «الداو» تنقسم إلى شقين، شق يتحمله من اصدر قرار دفع الغرامة، بينما الشق الثاني يتحمل مسؤوليته من وضع الكويت في هذا الموقف، مفيدا بأن النائب فيصل الدويسان سيتقدم مدعوما من النواب بطلب لتشكيل لجنة تحقيق في هذه القضية، مشددا على ان وزير النفط ومجلس الوزراء والمجلس الاعلى للبترول جميعهم معنيون بهذه القضية.
وتساءل: اذا كانت الكلفة المالية للمطالب الشعبية اتخذتها الحكومة سببا لرد القوانين وعدم اصدارها حتى الآن، فلماذا لم ترد الحكومة مطالب «الداو» حتى تكون في موقف متوازن ولماذا استعجلت بدفع الغرامة خلال 12 ساعة فقط؟ وبين الفزيع ان وزير النفط الحالي كان ضمن الهيئة الاستشارية الخاصة بشركة الداو، واليوم نحن نتكلم عن مسؤولية مباشرة لمجلس الوزراء، وهناك مسؤولية تقع حتى على القانونيين الذين باشروا هذه القضية، والشيخ نواف سعود الناصر على محك المسؤولية القانونية تجاه هذه القضية، فهل اعطى افادة صحيحة لمجلس الوزراء بخصوص الالغاء؟ ومن الذي صاغ العقد بهذا الشكل؟ ومن وضع غرامة تعادل كلفة المشروع؟ وكشف عن معلومات وردته تفيد بان الغرامة دفعت بشكل مباشر للشركة وهذا الموضوع سينكشف من خلال التحقيق، مضيفا «خيار الاستجواب مطروح بالنسبة لي ولن اتردد به». وأكد الفزيع ان الجلسة المقبلة ستكشف لنا موقف الحكومة بشكل اكثر وضوحا «واذا تجاهلت الرد علينا..راح تبشر بإجراءات اكثر تصعيدا» وبين ان الاستجواب سيكون موجها لوزير النفط هاني حسين، ونحن مابين خيارين اما لجنة التحقيق او الاستجواب، ولكن اعتقد ان ما سيحقق لنا النتيجة الافضل هو تكليف مكتب دولي للتحريات بمتابعة الغرامة.
وافاد بأن الحكومة الكويتية تملك ان تلغي «شراكة خسرانة» مع شركة الداو في الغاز الطبيعي معلقا على اتهام الرئيس المصري السابق ببيع الغاز للإسرائيليين بسعر أقل من قيمته السوقية مقارنة بغرامة الداو «فوالله ان حسني مبارك يطلع بطل امام المسؤولين في القطاع النفطي بسبب تدني السعر الذي باعوا فيه الغاز لشركة الداو» واعرب عن اسفه لسكوت الحكومة عن هذه القضية، مشيرا إلى ان الحكومة بامكانها تعويض قيمة الغرامة في عامين فقط من خلال رفع قيمة الغاز على شركة الداو او الغاء الشراكة.

الصورة تغيرت

واعتبر ان الحكومة تجازف بسمعة البلد بعدم اصدارها قانون مكافحة الارهاب، واعتقد ان هناك اطرافاً داخل الحكومة لا تريد الاستقرار للبلد، لان الاستقرار لن يساهم في دعم طموحات سياسية او اقتصادية لكثيرين.
ورأى ان الصورة في تعامل المجلس مع الاستجواب سوف تتغير ولن يتم تأجيل الاستجوابات كما حصل في السابق لان ردة فعل النواب تغيرت بعد ان رأوا ان الحكومة لم تف بتعهداتها، فبعد ان تحججت الحكومة بأنها تريد تأجيل الاستجوابات حتى يمكنها الإنجاز، هاهي الآن لم تلتزم على الرغم من حصولها على تأجيل جميع الاستجوابات وهاهي لم تنفذ القوانين، «فما هو عذر النواب اليوم اذا كانت الحكومة لم ترد التحية بأحسن منها او بما يوازيها؟».
واشار إلى ان التصريحات النيابية والوتيرة المتصاعدة تدل على وجود «نفس غضب» لدى النواب بعد صفعة الداو، مؤكدا ان «صفعة الداو صحّت المجلس».
وأعلن عن عزم اعضاء كتلة «المستقبل» مقابلة صاحب السمو امير البلاد من اجل ايصال رسالة بضرورة إجراء تعديل شامل في الحكومة، مشيرا إلى حالة الاحباط النيابي من تعامل الحكومة مع التعاون الذي يبديه المجلس في تحقيق الإنجازات التشريعية.
وتساءل الفزيع ما الذي رأيناه من هذه الحكومة سوى عدم التعاون، فوزير التجارة يوزع القسائم الصناعية في مناطق قريبة من المساكن وهو يعلم تماما ان تقرير منطقة الاحمدي الصحية اشار إلى ارتفاع نسبة الملوثات فيها، ووزيرة التنمية تتحدى موظفيها في صرف مكافآت امتياز مقررة وفقا لقرارات الخدمة المدنية، ووزير الصحة رأينا منه العديد من الإجراءات والقرارات غير الصائبة التي اتخذها في الكثير من المسائل.
واشار الفزيع إلى انه لا يمكن تسمية وزارات معينة مطلوب التعديل فيها، وانما نحن بحاجة إلى تعديل وزاري واسع يتجاوز نسبة ال %60.
وبسؤاله «من هو الذي يتحمل المسؤولية عن هذا التخبط وعدم الوضوح في تعامل الحكومة مع مجلس الامة، الوزراء ام رئيس الوزراء؟» قال الفزيع ان الوضع ليس جديدا فالاداء الحكومي في تدهور منذ بعد التحرير وحتى يومنا هذا، ومرد هذا الامر إلى الفساد وغياب الرقابة وعدم تطبيق القانون، ووجهة نظري ان كل رؤساء هذه الحكومات «زينين» ولكن في المقابل الحكومة لا تستطيع ان تعمل من خلال الوزراء ومجلس الوزراء فقط، بل تعمل من خلال وكلاء الوزارات، وللاسف ان لدينا تمرداً وصل إلى حد ان الادارات لا تحترم قرارات الوزراء ولا الوكلاء، والوزير الجيد يحارب اذا اراد الإصلاح واكبر مثال على ذلك وزير التربية والتعليم العالي د.نايف الحجرف الذي يحارب الآن لان لديه اجندة إصلاحية، واعتقد ان «اللي تحته يحاربونه لأن لديهم مصالح كثيرة»، واشار الفزيع الى ان مشروع «اللابتوب» لابنائنا الطلبة لن يرى النور لأن تجار المطابع والقرطاسية يريدون ان يستفيدوا من مناقصات التربية وهذا احد الامثلة.
وقال اذا اردنا ان نقفز من هذه المرحلة فاننا نحتاج إلى نفضة كبيرة في محاربة الفساد واعطاء الصلاحيات الكاملة للوزراء للقيام بالخطوات الإصلاحية.
وعن موقفه من مشروعي «جسر جابر» و «محطة الزور»، قال الفزيع ان هناك تقارير مرتقبة من لجان التحقيق في هاتين القضيتين وقضايا اخرى مثل «التأمينات» وما اثاره النائب الدويسان عن الشراكة الاسرائيلية، وبالنسبة لي فلدي موقف مبني على قناعة مسبقة من خلال اطلاعي على الأوراق والبلاغ المقدم إلى النيابة العامة من قبل عضو المجلس البلدي المهندسة اشواق المضف.
وكشف عن توصل لجنة التحقيق في قضية الطيار الكويتي إلى حقائق عديدة تؤكد تورط مسؤولين كبار في الاضراب، وتشجيع وتوجيه مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية نحو الاضراب واكبر دليل رحلة طهران التي تعتبر نموذجا نريد من خلاله ان نسلط الضوء على دور هؤلاء المسؤولين.

ساعة الصفر

وأضاف الفزيع: لنتكلم بصراحة..فان ليلة اقتحام مجلس الامة كان يراد لها ان تكون ساعة الصفر لعصيان مدني تشارك فيه النقابات، وهم قبل ان يتوجهوا لاقتحام المجلس كانوا يريدون التوجه إلى منزل رئيس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد برمزيته، والهدف من ذلك ان تبدأ مراحل اسقاط النظام، وهذا الامر شبيه بالوجود امام قصور الرئاسة في مصر وتونس، وكان يراد ان يحصل سيناريو شبيه، ولكن الاحداث لم تتطور بالشكل الذي كانوا يريدونه، وخلال 15 سنة تم زرع اشخاص في اماكن متعددة يدينون بالولاء لبعض المحركين لهذه الاضرابات، وكانوا ينتظرون ساعة الصفر، ومن ضمن هذه المؤسسات «الخطوط الجوية الكويتية»، وسوف يكتشفون من خلال تقرر لجنة التحقيق كيف تم منع رجال الامن من ركوب الطائرة المتجهة إلى طهران، وكيف تم الإسراع في ابلاغ السلطات الإيرانية بوجود خطر داهم من أجل خلق أزمة او نوع من الرعب، وهذا النمط من التفكير يدلل على انه كانت هناك مخططات ليست سهلة، ومعلوماتي تقول ان الحراك الخليجي يستهدف في البداية الكويت، ويعتبر الكويت كحبة «المسباح» التي إذا انفرطت ستنفرط بقية حبات المسباح الخليجي كما يتمنون هم ذلك.
وبخصوص إجراءات وزارتي الداخلية والشؤون للحد من العمالة وعمليات الترحيل على المخالفات المرورية، رفض الفزيع ان يتم ترحيل العمالة لمجرد قيامهم بمخالفات مرورية، واصفا اياها بالاعدام فالعقوبة تكون على قدر المخالفة ولا يجوز اعدام الاسر بهذا الشكل، مبينا ان تعديل التركيبة السكانية يكون من خلال التركيز مع العمالة الهامشية وقال الفزيع في الكويت نوعان من الوافدين فهناك «وافد وراه ظهر، ووافد لا يوجد له ظهر يحميه، وللاسف تتم مواجهة الضعيف والتغاضي عن المسنودين».
وبسؤاله عن ملف التنمية وما اذا كانت وزيرة التنمية رولا دشتي قادرة على ادارة هذا الملف، اجاب الفزيع بأن الوزيرة رولا دشتي وعدتنا ببرنامج العمل التفصيلي، وهذا يجعل العملية تختلف عن السابق لان خطة التنمية اذا وضعت ببرنامج تفصيلي فان اي تأخر فوق المعدل الطبيعي عن الجدول الزمني لتنفيذ الخطة، سيجعل الاستجواب مستحقا للوزير المعني واي وزير يتأخر في تنفيذ برنامج عمل وزارته يستحق ان يوضع على المنصة.
وتطرق إلى ديوان المحاسبة والتقارير الحبلى بالتجاوزات، معتبرا ان هناك مشكلة في ديوان المحاسبة نفسه لانه يملك مخالب قوية ويملك ان يجري محكمة إدارية وان يتخذ قرارات تشكل عقوبات على المتجاوزين، فضلا عن ان مجلس الامه يعمل على تخويل الديوان باحالة المتجاوزين إلى النيابة العامة، مطالبا رئيس ديوان المحاسبة بتفعيل الفصل الرابع من قانون الديوان، وعدم القيام بدور الشرطي الذي يرى المخالفة ويتفرج عليها دون اتخاذ اي إجراء.
وبين ان مجلس الامة ليس مخفر شرطة حتى يطبق القانون، ولكن هناك جهات معنية ومنهم ديوان المحاسبة والهيئة العامة لمكافحة الفساد.


خلية التجسس

وعن خلية التجسس الإيرانية، اكد الفزيع ان سمو الامير هو قائد السياسة الاقليمية وليس فقط السياسة الكويتية، وبالتالي اتمنى على الاخوة الذين يخوضون في الحديث عن هذه القضية ان يطلبوا مقابلة سمو الامير ويتبينوا منه ردة فعل الحكومة الكويتية تجاه هذه القضية، مشددا على ان قضية السياسة الخارجية حساسة ويجب ان نستمد الحكمة من سمو الامير.
وفيما يتعلق بتورط بعض الكويتيين بشبكة الاخوان المسلمين في الامارات قال الفزيع: اعتقد ان هذا الكلام صحيح وهناك تنسيق بين وزارة الداخلية الكويتية ووزارة الداخلية الاماراتية ونحن بانتظار نتائج هذا التحقيق وما سيسفر عنه، مذكرا بالتصريحات التي صدرت من سمو رئيس مجلس الوزراء عقب الجلسة السرية لمناقشة الحالة الامنية، ومستغربا من تأخر الجهات المعنية في رفع التقارير الخاصة بشبكة الاخوان في دولة الامارات.
واستبعد الفزيع امكانية عودة الحراك المعارض في الشارع الكويتي إلى المرحلة التي كان عليها في السابق، وقال: اعتقد انهم تعلموا الدرس جيدا، واي ثورة في اي مكان في العالم تحتاج إلى المبرر والتوقيت، والمبرر لدينا لم يصل بأي حال من الاحوال إلى ما حصل في مصر او تونس او ليبيا، والتوقيت أيضا مهم، نعم نحن نعاني من الاحباط ولكننا لا نعاني من اليأس، بينما الثورة التي نشبت في سورية بدأت من الريف السوري الذي يعاني الامرين فيما يتعلق بمستوى المعيشه، في حين اننا ننعم بمستوى معيشي نحسد عليه.

حقائق تاريخية

وأضاف هناك حقائق تاريخية يجب الوقوف عليها وهو ان نظامنا توافقي ارتضاه الشعب منذ مئات السنين، ولدينا دستور ايضا توافقي، وكل هذه العوامل لا تسمح باسقاط الاحداث التي تشهدها بعض الدول على الواقع في الكويت، مشددا على ان اي رفع لسقف الحراك او حتى الوصول إلى مستوى الانقلاب يجب ان يقف على حقيقة الظروف التي يعيشها الشعب وكذلك التوقيت.
وتوقع ان يتم رفض الطعون الموجهة ضد الصوت الواحد من قبل المحكمة الدستورية موضحا ان مرسوم الضرورة لم تعتريه اي شبهة دستورية، ولا احد من الخبراء الدستوريين المختصين بالقانون الدستوري شكك في صحة المرسوم، وإنما كان الاختلاف على قضية المواءمة من عدمها، اما قضية الطعن في الإجراءات والمفوضية العليا للانتخابات، فان المفوضية لو كانت فيها اخطاء فانها لا تحل المجلس، وقد يتم الغاء مسائل الرسوم وان تقضي المحكمة باعادة الرسوم المدفوعة ولكن لا اعتقد ان ذلك سيلقي بظلاله على دستورية المجلس، مذكرا بأن حكم المحكمة الدستورية تضمن تأكيدات على حق سمو الامير في اصدار المراسيم وان سمو الامير هو الذي يقرر الضرورة من عدمها.
وعما اذا كان المجلس سيحل لأسباب اخرى غير الطعون الدستورية رد الفزيع: لا اعتقد ذلك، مؤكدا ان وضع ان المجلس الحالي شهد هدوءا وحرصا على الإنجاز ولكن نتمنى تعاون الحكومة.

تعليقات الزوار

كلمات استدلاليه

خطأ (#32)
آخر تحديث في : 2017-05-07 10:50:00 - تاريخ اليوم : 2017-05-24 04:46 PM

خطأ (#32)

.حدث خطأ داخلي في الخادم

The above error occurred while the Web server was processing your request.

Please contact us if you think this is a server error. Thank you.